الرئيسية / الأخبار الإفريقية / الحراك الثوري في مالي…”دراسة تحليلية لحراك 5 يونيو2020

الحراك الثوري في مالي…”دراسة تحليلية لحراك 5 يونيو2020

في يوم الجمعة 5 يونيو 2020م احتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين في ساحة الاستقلال في باماكو عاصمة مالي؛ وذلك استجابةً لدعوات التظاهر التي أطلقها تحالف يجمع بين القوى السياسية والدينية والمجتمع المدني، وعلى رأس هذا التحالف تأتي دعوة “تنسيق الحركات والجمعيات والمتعاطفين مع الإمام محمود ديكو”، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في مالي سابقًا، والذي يعد من أهم الزعامات الدينية والسياسية في مالي، وقد احتشد المتظاهرون في ساحة الاستقلال والشوارع المحيطة بها؛ وذلك للمطالبة باستقالة الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، وإسقاط نظامه الحاكم الذي فشل في إدارة الأزمات المتعددة الأبعاد في البلاد منذ وصوله إلى سُدة الحكم في عام 2013م حتى الآن، ومن خلال هذه الدراسة سوف نلقي الضوء على الحراك الثوري في جمهورية مالي من خلال النقاط التالية:

أولاً: بداية الدعوة إلى الحراك وأهدافه:

أ- بداية الدعوة إلى الحراك:

جرت الدعوات الأولى للحراك في يوم الثلاثاء 26 مايو 2020م؛ حيث تم عقد اجتماع مشترك بين التحالف المكوّن من ثلاث منظمات، وذلك في مقر تنسيق الحركات والجمعيات والمتعاطفين مع الإمام محمود ديكو، في باماكو العاصمة؛ حيث أطلقت المنظمات الثلاث نداء وطنيًّا إلى جميع مواطني مالي داخل البلاد وخارجها من أجل المشاركة في تعبئة كبيرة لمواجهة الحكم الفوضوي لنظام الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا؛ حيث قالت: إنها أجرت تحليلاً متعمقًا للوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد، وأن بقاء النظام أصبح يمثل خطرًا على دولة مالي وشعبها، ولذلك طالبت القوي الوطنية بتهيئة الظروف لخلق اتحاد وطني لإعادة تأسيس نظام جديد ينهض بمالي، وقد أسفر هذا الاجتماع على الاتفاق على عقد مؤتمر صحفي يوم السبت 30 مايو 2020م لإعلان الإجراءات العملية التي سيتم البدء فيها(1).

وبالفعل تم عقد المؤتمر الصحفي في التاريخ السابق، وقد تم الاتفاق بين التحالف على توجيه دعوة لشعب مالي للتظاهر السلمي يوم الجمعة 5 يونيو 2020م؛ وذلك في ساحة الاستقلال بالعاصمة باماكو، وذلك للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، والمعروف اختصارا بـ(إبيكا)، مع التنبيه على ارتداء الكمامات للوقاية من مخاطر فيروس كوفيد 19 المستجد(2).

وبالفعل احتشد آلاف المتظاهرين في يوم الجمعة 5 يونيو 2020م بساحة الاستقلال؛ حيث تم تقدير أعدادهم بمليون متظاهر طبقًا لتقدير المنظِّمين للحراك، غير أن الشرطة التي كانت موجودة في الساحة قدرت الأعداد بأنها 20 ألف متظاهر، كما صلى المتظاهرين الجمعة في ساحة الاستقلال تحت إمامة الشيخ عمرو ديارا أحد القيادات في البلاد، وقد تلا ذلك قيام قادة الحراك بتوجيه خطابات ثورية إلى المتظاهرين من على المنصة بلغة البامبارا وهي لغة تواصل مشترك في مالي، حتى قدم الإمام محمود ديكو ليلقي خطابًا ثوريًّا مطالبًا فيه الرئيس إبيكا بتقديم استقالته، معلنًا أن هذا النظام هو نظام حكم فوضوي يعرّض البلاد لخطر الانقسام، كما قدم الإمام ديكو اعتذاره لشعب مالي بسبب دعمه السابق لإبيكا في الانتخابات الرئاسية 2013م، وقد استخدم المتظاهرون “الفوفوزيلا” لإصدار الضجيج للتعبير عن الاحتجاج، مرددين عبارات تطالب بإسقاط الرئيس ونظامه(3).

ب- أهداف الحراك: يعد الهدف الرئيسي للحراك، كما جاء في البيان الختامي للمظاهرة؛ هو المطالبة بإسقاط النظام الحاكم في البلاد بقيادة الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، والبدء في تأسيس الجمهورية الرابعة، والحفاظ على وحدة البلاد من خطر التقسيم والانفصال، والعمل على الإفراج عن زعيم المعارضة المختطف صوميلا سيسي. وقد طالب قادة الحراك باستقالة الرئيس في موعد أقصاه الساعة السادسة مساء الجمعة وإلا عليه أن يتحمل العواقب خلال الأيام المقبلة(4). ويذكر أنه عقب انتهاء المظاهرة قام المتظاهرون بتنظيف ساحة الاستقلال، تاركين إياها أجمل مما كانت، يكسوها أمل شعب مالي في التغيير إلى الأفضل.

ثانيًا: مكونات الحراك الثوري في مالي:

تكون الحراك الثوري في مالي من ثلاث منظمات أساسية هي التي دعت ونظّمت حراك 5 يونيو، بالإضافة إلى قيام مجموعة من القوى والحركات السياسية المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، بالتضامن معها في الحراك، وهو ما أدى إلى نجاح المظاهرة التي يمكن أن نطلق عليها مليونية، رغم الدعوات المنادية بمنع التجمعات للوقاية من انتشار فيروس كوفيد 19 المستجد، وسوف نعرض لهذه المنظمات الثلاثة المكونة للحراك فيما يلي:

1- تنسيق الحركات والجمعيات والمتعاطفين مع الإمام محمود ديكو (CMAS):

تكونت هذه الحركة في يوم 7 سبتمبر 2019م من قبل الإمام محمود ديكو رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في مالي سابقًا، وقد قام الإمام بإطلاق الحركة بعد أن تراجع عن دعمه وتأييده السابق للرئيس إبيكا الذي لم يدعمه في انتخابات الرئاسة 2018م، وكذلك لم يترشح الإمام لرئاسة المجلس الأعلى للمسلمين في مالي في أبريل 2019م، وذلك حتى يقطع الحبال التي بينه وبين النظام. وقد حضر أكثر من 3000 شخص حفل إعلان تأسيس الحركة معلنين دعمهم للإمام. وردًّا على تأسيسه الحركة أعلنت المحكمة الدستورية في بيان لها أنه لا يجوز قانونًا تشكيل حزب سياسي على أساس ديني أو عرقي أو لغوي، ولا يكون هدفه تقويض الأمن والنظام العام(5). غير أن حركة الإمام ديكو ليست حزبًا سياسيًّا، وإنما هي عبارة عن حركة هجين تجمع بين المجتمع المدني والعمل السياسي. والتي منذ إطلاقها أصبحت هي أقوى فاعل في الحياة السياسية في البلاد.

ويُعدّ الإمام محمود ديكو أهم شخصية دينية وسياسية في مالي، بل وفي غرب إفريقيا عمومًا، فقد وُلِدَ الإمام في عام 1954م في منطقة تمبكتو، ثم حفظ القرآن على يد جده، ثم التحق بمعهد العلوم الإسلامية في موريتانيا حيث حصل منه على إجازة علمية، ثم ذهب إلى المدينة المنورة في السعودية ليكمل تعليمه هناك، ثم عاد إلى مالي ليعمل مدرسًا للغة العربية، حتى تم اختياره بعد ذلك كإمام لمسجد السلام في العاصمة باماكو في الثمانينيات، وهو يُعدّ من أهم المساجد في البلاد، ثم تنقل بعد ذلك في عدة وظائف قيادية حتى عمل مديرًا لبرامج الإذاعة الإسلامية في مالي، وفي عام 2008م أصبح رئيسًا للمجلس الأعلى للمسلمين في مالي، وهو أعلى سلطة دينية في البلاد حتى ترك ذلك المنصب في أبريل 2019م(6). وقد قام الإمام بمجموعة من المواقف التي جعلت منه شخصية قوية وكاريزما مؤثرة؛ حيث استطاع أن يفرض نفسه على الساحة السياسية في البلاد، وأصبح المحرك الرئيسي للمشهد السياسي في البلاد.

ومن بين أبرز المواقف التي قام بها الإمام رفضه لقانون الأسرة في عام 2009م بعد وجود نصوص تخالف الثوابت الإسلامية لدى المسلمين الذين يشكّلون ما نسبته حوالي 94% من سكان البلاد، والذين احتجوا رفضًا لهذا القانون المطالب بمساواة المرأة والرجل في الميراث؛ حيث احتشد ما يقارب من 50 ألف شخص في ملعب باماكو بقيادة الإمام ديكو رفضًا للقانون، وهو ما جعل الحكومة تتراجع عنه(7).

كما قام بدعم الرئيس إبيكا في انتخابات الرئاسة 2013م بسبب مواقفه المعتدلة حينها، ووعوده بإنهاء الصراع في شمال مالي.

كما أنه في ديسمبر 2018م قام برفض مبادرة ممولة من هولندا في مناهج التعليم كانت تريد تدريس مقررات التسامح مع المثلية والشذوذ الجنسي في مدارس مالي؛ حيث تم رفض توزيع الكتاب الخاص بها في مدارس مالي؛ مما جعل رئيس الحكومة يقوم بتعليق المبادرة ووقف تنفيذها(8).

كما قام بفتح حوار مع الجماعات المسلحة في مالي بهدف وقف العنف والعمليات الإرهابية وتحرير المختطفين، كما أنه رفض تصريحات المدعي العام في مالي التي تربط بين الخطاب الديني الإسلامي والإرهاب، كما أعلن كلمته المشهورة “القرآن والعَلَم الماليّ وجهان لعملة واحدة “، وهو ما جعل خصومه يصفونه بالمتشدد؛ حيث إنه نظرًا لدراسته في السعودية فهو يُعدّ منتميًا للمدرسة السلفية العلمية، ولذلك يصفه البعض بالرجل الهجين الذي يجمع بين الدين والسياسة، ويقول البعض بأنه يريد أن يجعل مالي جمهورية إسلامية يقوم فيها بتطبيق الشريعة الإسلامية تبعًا الفكر المتشدد(9).

وفي 3 مارس 2020م تم توجيه استدعاء للإمام محمود ديكو للمثول أمام المدعي العام للمحكمة المحلية للبلدية الخامسة في باماكو للتحقيق معه في تصريحات صادرة من جانبه وصفها البعض بأنها مثيرة للفتنة حيث قال الإمام: إن نظام إبيكا نظام فوضويّ وفاسد، وطالب الشعب بالنزول إلى الشارع في 6 مارس لتحديد مصيرهم بأيديهم، وهو ما جعل المحكمة توجّه له طلب الاستدعاء للتحقيق معه؛ بسبب تلك الدعوات، وسرعان ما انتشر خبر استدعاء الإمام للمحكمة في البلاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى احتشد آلاف المناصرين للإمام محمود ديكو أمام المحكمة لمنع الإمام من المثول أمامها، وخوفًا من تطور المظاهرة قامت الحكومة بسرعة الاعتذار إلى الإمام، حيث توجه تيبيلي درامي وزير الخارجية شخصيًّا إلى منزل الإمام ديكو مقدمًا له الاعتذار نيابة عن الحكومة، وأكد له أن أمر استدعائه إلى المحكمة قد تم إلغاؤه، كما طالب الإمام أن يطلب من أنصاره العودة إلى ديارهم وفك الحصار عن المحكمة بهدوء. كما تم اللجوء إلى الزعماء الدينيين وعلى رأسهم الإمام شريف مدني حيدرة للوساطة لدي الإمام ديكو ليقوم بإلغاء مظاهرة 6 مارس وهو ما فعله الإمام بالفعل؛ حيث قام بالتراجع عن إجراء المظاهرة(10).

وتمثل شخصية الإمام قوة أمام الجماهير؛ حيث إنه في 5 أبريل 2019م في مظاهرة حاشدة للتنديد بمذبحة أوجاسوجو التي راح ضحيتها 160 مدنيًّا من جماعة الفولاني العرقية بينهم أطفال ونساء، طالب بإقالة رئيس الحكومة سيمولو بوباي مايجا لعدم قدرته على معاقبة المتهمين وإفلاتهم الدائم من العقاب، وقد استقال رئيس الحكومة بالفعل نتيجة لدعوات الإمام في 18 أبريل 2019م(11).

2- حركة استعادة الأمل في مالي (EMK):

تأسست هذه الحركة مؤخرًا في 14 مايو 2020م بقيادة المخرج ووزير الثقافة الأسبق شيخ عمرو سيسوكو، وهو شخصية معروفة في إفريقيا؛ حيث يعمل الأمين العام للاتحاد الإفريقي لصانعي الأفلام منذ 2013م، كما أنه كان مؤسس لحزب التضامن الإفريقي للديمقراطية والاستقلال مع الدكتور والقيادي اليساري عمر ماريكو عام 1996م، وهو حزب ذو توجه يساري شيوعي، كما أن سيسوكو قد تلقى تعليمه في باريس؛ حيث حصل على دبلوم التاريخ والسينما، كما أنه منتج أفلام وحصل على جوائز دولية في مجال السينما، ومن أشهر أعماله إخراجه لفيلم “جيمبا الطاغية” الذي يتحدث عن حاكم طاغية في أحد قرى مالي، وقد حصل الفيلم على جائزة مهرجان بان أفريكان السينمائي في واجادوجو عام 1995م، كما حصل سيسيوكو على جائزة الأمير كلوز في أمستردام عام 1999م(12).

وقد تم تأسيس هذه الحركة من مجموعة من القيادات السياسية والجمعيات وحركات المجتمع المدني، وهدفها هو إسقاط نظام إبيكا، والانتقال إلى الجمهورية الرابعة، وقد قامت الحركة بإعلان وثيقة بعنوان “نداء إلى شعب مالي” وقَّع عليها أكثر من 20 حركة وجمعية وشخصية مؤثرة، تضمَّنت ذِكْر حالة الفوضى والحكم العشوائي لنظام إبيكا بمظاهرها المختلفة على كافة المستويات، وذكرت الوثيقة مظاهر فساد النظام في 11 نقطة. ثم طالبت الشعب في هذه الوثيقة باستعادة حقوقه عن طريق الدعوة إلى انفجار وطني، والاحتجاج ضد ممارسات النظام، كما وجهت الحركة نداء للإفراج عن زعيم المعارضة المختطف صوميلا سيسي، وغيره من باقي المعارضين سواء المخطوفين من قبل الجماعات المسلحة أو المعتقلين في سجون النظام.

3- جبهة حماية الديمقراطية (FSD):

نشأت جبهة حماية الديمقراطية في يوم 6 أكتوبر 2018م، وذلك على خلفية فوز الرئيس إبيكا في الانتخابات الرئاسية في مالي 2018؛ حيث نشأت من تحالف مكوّن من مجموعة من الأحزاب والحركات والجمعيات المؤيدة لزعيم المعارضة المرشح الرئاسي صوميلا سيسي، عندما أعلنت المحكمة الدستورية فوز إبيكا في انتخابات الرئاسة، وهو ما تم رفضه وادعاء حدوث تزوير في النتيجة، ومن ثَم تم إنشاء جبهة حماية الديمقراطية، والتي تتكون من 30 حزبًا سياسيًّا معارضًا، ومرشحين سابقين للرئاسة، ونقابيين، وتهدف الجبهة أن تكون هي حركة معارضة حقيقية للنظام، كما أنها لا تعترف بنتيجة الانتخابات الرئاسية، وقد تم الإعلان عن تأسيس الجبهة في حضور ألف شخص أبرزهم زعيم المعارضة صوميلا سيسي، وبول إسماعيل بورو المدير السابق لمركز مؤتمرات باماكو، والذي تم اعتقاله من قبل النظام سابقًا، والذي أصبح رئيس حزب التجمع المالي (RAMA) الذي تأسس في 2019م لاحقًا(13).

ويقود الجبهة الآن تشوجويل كوكالا ميجا وهو وزير سابق حيث تولي وزارة الصناعة والتجارة في عام 2002 حتى 2007م، ثم عمل وزيرًا للاتصالات من 2015م حتى 2016م، كما أنه رئيس حزب الحركة الوطنية للتجديد، كما أنه ترشح لانتخابات الرئاسة في عام 2002، 2013، 2018م كمرشح للحزب لكنه لم ينجح. ومنذ تأسيس جبهة حماية الديمقراطية وهي تمثل معارض قوى للنظام؛ حيث شاركت في أكثر من مظاهرة ضده، كما أنها احتجت على نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في مارس الماضي ووصفتها بالغير شرعية. كما أصدرت بيان في 7 مايو تطالب فيه باستقالة رئيسة المحكمة الدستورية العليا وجميع أعضائها بسبب النتائج النهائية للانتخابات التي أعلنتها المحكمة، والتي جاءت مخالفة للنتائج المعلن عنها سابقًا، وهو ما اعتبرته الجبهة تزويرًا علنيًّا فاضحًا(14). كما أصدرت الجبهة بيانًا في 22مايو 2020م موجهًا إلى الشعب والقوى السياسية في البلاد بأنها ستتخذ إجراءات لتعبئة شعب مالي للمطالبة بإسقاط النظام(15).

هذه هي المنظمات الثلاثة الرئيسية المكونة والداعية لحراك 5 يونيو، وقد انضم إليها عدد من الشخصيات السياسية والقوى الوطنية التي شاركت في الحراك، أبرزهم ما يلي:

1- كليمنت ديمبلي: وهو رئيس برنامج مكافحة البطالة والفساد في مالي، وأستاذ جامعي مميز، كما أنه كان ينوي الترشح لانتخابات الرئاسة في 2018م غير أنه لم يتم تمكينه من ذلك الأمر(16). كما أنه قد تم اعتقاله من قبل أمن الدولة في 9 مايو 2020م، وقيل: إنه تم خطفه أولاً مِن قِبَل مجهولين، وتم التظاهر من أجل الإفراج عنه، ثم تم الإعلان بعد ذلك أنه معتقل بتهم التحريض على العنف وتعريض أمن الدولة للخطر؛ بسبب نشره تسجيلاً صوتيًّا على شبكات التواصل معلقًا على المظاهرات التي اندلعت عقب إعلان المحكمة الدستورية للنتائج النهائية للانتخابات البرلمانية؛ حيث تم اتهامه بأنه يدعو قوات الأمن إلى التمرد على الحكومة، وقد خضع للتحقيقات وتم الإفراج عنه في 23 مايو 2020م، غير أنه مازال على ذمة القضية المحدد لها جلسة في 1 يوليو القادم(17).

2- أنصار زعيم المعارضة المختطف صوميلا سيسي: يُعد من بين الداعمين والمشاركين في حراك 5 يونيو أنصار زعيم المعارضة المختطف صوميلا سيسي البالغ من العمر 71 عامًا، وهو زعيم سياسي ورئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية والديمقراطية (URD) الذي تم تأسيسه عام 2003م، كما أنه وزير الاقتصاد والمالية سابقًا في مالي، كما أنه ترشَّح للانتخابات الرئاسية في عام 2002، 2013، 2018م، وقد صعد لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية 2013، 2018م أمام الرئيس إبيكا، غير أنه لم ينجح، وقد اعترف بالهزيمة في 2013م، لكنه رفض النتائج في 2018م، واتهم إبيكا ونظامه بالتلاعب في نتيجة الانتخابات(18).

وفي 25 مارس 2020م أثناء قيامه بحملة الدعاية لحزبه في الانتخابات البرلمانية في بلدة نيافونكي بمنطقة تمبكتو شمال مالي، تم مهاجمة موكبه من قبل مسلحين وقتل حارسه الشخصي، وأُصيب اثنان من أقاربه، وتم اختطافه هو و11 شخصًا من أعضاء فريق حملته الانتخابية، ثم تم إطلاق 5 من أعضاء فريقه ليذهبوا ويخبروا الحكومة أن صوميلا ما زال على قيد الحياة(19).

ورغم اختطافه نجح في الانتخابات البرلمانية المرشح لها؛ حيث فاز في الجولة الأولى، وقد أدانت كافة التيارات السياسية والدينية المعتدلة عملية اختطاف صوميلا، وطالبت الحكومة أن تبذل جهودًا حقيقية وتسرع في التفاوض مع خاطفيه للإفراج عنه، كما قامت مجموعة من القيادات النسائية بعمل مظاهرة تطالب بالإفراج عنه، وكذلك أعلنت الجمعية البرلمانية للفرانكفونية، والبرلمان الإفريقي، وبرلمان الإيكواس تضامنهم مع صوميلا ودعت إلى عمل المزيد من أجل تحرير صوميلا(20).

وقد قامت الحكومة بتشكيل خلية أزمات برئاسة عثمان مايجا رئيس الوزراء الأسبق ليكون مسؤولاً عن عملية التفاوض مع خاطفي صوميلا للعمل على الإفراج عنه بسرعة(21)، ورغم الجهود المبذولة لم يتم الإفراج عن صوميلا حتى تاريخ كتابة المقال، ولذلك شارك أنصاره في حراك 5 يونيو لمطالبة النظام باتخاذ خطوات جدية للإفراج عنه.

3- مجموعة من القيادات السياسية والدينية المختلفة: والتي تتمثل في عدد من الوزراء السابقين، ورؤساء أحزاب، ومرشحين سابقين للرئاسة، وزعماء وقيادات دينية، ونقابية، وشبابية، وقادة رأي، وشخصيات مؤثرة في مالي، وغيرهم من التيارات المختلفة التي باركت دعوات الحراك، وشاركت فيه بنفسها أو بإرسال أتباعهم ومناصريهم(22).

ونلاحظ أن القاسم المشترك الذي يجمع بين هذه القوى والحركات السياسية وحدة الهدف؛ ألا وهو إسقاط نظام إبيكا الحاكم، وتأسيس الجمهورية الرابعة في مالي، بعد فقدان الأمل في قيام هذا النظام بتقديم أيّ إصلاحات حقيقية لمالي. وهو ما جعل بعض المتظاهرين يرفعون لافتات أثناء الحراك مكتوبًا عليها: إن نظام إبيكا أخطر من فيرس كورونا على شعب مالي.

ثالثًا: أسباب المطالبة بإسقاط النظام الحاكم في مالي:

كما رأينا أن المطلب الرئيسي المتفق عليه بين القوى والحركات المنظمة والمشاركة لحراك 5 يونيو هو رحيل نظام الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، وتأسيس الجمهورية الرابعة في مالي، ويوجد مجموعة من الأسباب التي دفعتهم للمطالبة بذلك الأمر، وتنقسم هذه الأسباب إلى أسباب سياسية، وأمنية، واقتصادية، واجتماعية، سوف نقوم بعرضها فيما يلي:

(أ) الأسباب السياسية:

تعددت الأسباب السياسية التي دفعت الحراك إلى المطالبة بإسقاط النظام، وسوف نعرضها تباعًا طبقًا للوزن النسبي لكل سببٍ من هذه الأسباب كما يلي:

1- سوء إدارة النظام الحاكم وفشله في تسوية الأزمات المختلفة التي تشهدها مالي على كافة المستويات: حيث يصف قادة الحراك حكم إبيكا بأنه حكم فوضوي وفاشل، وقد صعد الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا لحكم مالي من خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2013م، والتي أعقبت الانقلاب العسكري في مارس 2012م، وقد كان مدعومًا من الإمام ديكو؛ نظرًا لتقارب الرجلين في وجهات النظر خلال تلك الفترة، كما أنه استطاع الفوز لفترة ثانية في انتخابات الرئاسة 2018م، بجولة الإعادة أمام منافسه صوميلا سيسي، وإن كان البعض يشكك في نزاهة هذه الانتخابات. ومنذ تولي إبيكا الحكم منذ 7 سنوات لم يستطع أن يقدم حلولاً لمشاكل البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وهو ما جعل الحراك الثوري يدرك أن وجود هذا النظام أصبح فاقدًا للشرعية، ووجوده خطر على مالي، وأنه لا يمتلك شيئًا لتقديمه للبلاد(23).

2- تزوير نتائج الانتخابات البرلمانية من قبل المحكمة الدستورية: لقد جرت الجولة الأولى من الانتخابات في 29 مارس 2020م، والثانية في 19 أبريل 2020م، وهذه الانتخابات قد تم تأجيلها أكثر من مرة؛ حيث كان مقرر إجراؤها في أكتوبر ونوفمبر 2018م. وقد تمت هذه الانتخابات وسط تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد، كما قامت الجماعات المسلحة بخطف صوميلا سيسي أثناء قيامه بحملته الانتخابية، وكذلك قامت تلك الجماعات يوم الانتخابات بغارات من خلال الدراجات النارية، وهاجمت السكان لمنعهم من التصويت، كما قامت بخطف العديد من رؤساء مراكز الاقتراع، وسرقت صناديق الانتخابات ودمرتها، كما لم يتمكن حوالي ألف مركز اقتراع من فتح أبوابه للتصويت، ومثل هذه الأمور جرت كذلك في الجولة الثانية، وهو ما يجعل الانتخابات جرت في وسط مخاوف طبية من الفيروس، ومخاطر أمنية من المسلحين؛ حيث إن نسبة المشاركة فيها لم تتجاوز 36%(24).

ورغم تلك الأمور التي تجعل الانتخابات يشوبها نوع من عدم الشرعية قامت المحكمة الدستورية في 30 أبريل 2020م بإعلان النتائج النهائية؛ حيث قامت بتغيير النتائج الأولية التي تم إعلانها سابقًا؛ حيث عدلت النتائج لصالح الحزب الحاكم، والذي كان حاصلاً على 43 مقعدًا، فأضافت له 8 مقاعد ليصير 51، وكذلك أضافت لحزب التحالف من أجل الديمقراطية في مالي المتحالف مع الحزب الحاكم مقعدين ليصير له 24 مقعدًا بدل 22، وقد تم خصم تلك المقاعد العشرة من نصيب الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، وهو ما خلق حالة من الاحتجاجات في البلاد اعتراضًا على ما فعلته المحكمة الدستورية من تزوير واضح؛ حيث تظاهر الآلاف في باماكو العاصمة، كما حدث أكبر تجمع احتجاجي في مدينة سيكاسو جنوب البلاد، وهو ما جعل النظام يرسل إليهم القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، والتي قامت بضرب وسحل المتظاهرين، كما أطلقت عليهم الرصاص، وهو ما جعل الرأي العام يغضب من ممارسات التزوير والعنف(25). وتعد عملية التلاعب التي قامت بها المحكمة الدستورية لصالح الحزب الحاكم هي القشَّة التي قصمت ظهر البعير، وكانت الباعث على فقدان الأمل من قبل الشعب في نزاهة النظام، وكانت سببًا مباشرًا في اندلاع الحراك الثوري.

3- عجز النظام عن تسوية الأزمة الانفصالية في الشمال: حيث إن مالي تشهد أزمة انفصالية تسعي إليها الحركة الوطنية لتحرير أزواد في شمال البلاد، وقد نتج عنها صراع بين القوي الانفصالية في الشمال والنظام الحاكم في الجنوب، وتلك الأزمة كانت أحد عوامل الانقلاب العسكري 2012 على الرئيس أمادو توماني توري لفشله في تسويتها، وقد فشل الرئيس إبيكا على مدار 7 سنوات في تسوية الأزمة رغم الوصول إلى اتفاق الجزائر للسلام والمصالحة في مالي 2015م، والذي لم يتم تنفيذه حتى الآن، وهو ما يشكك في قدرة الدولة على الاحتفاظ بسيادتها على كامل الأراضي الوطنية التابعة لها؛ خاصةً بعد حدوث تدخل قوات أجنبية لمساعدة جيش مالي في استعادة أراضي الشمال، وهو ما جعل مالي من الدول التي تم وضعها في تصنيف الدول التي تحت الإنذار في مؤشر الدولة الفاشلة(26).

4- هيمنة الحزب الحاكم وأسرة الرئيس على كافة مؤسسات الدولة: حيث أصبح الحزب الحاكم يتحكم في كافة مؤسسات الدولة، ويوجهها تبعًا لمصالحه، حتى أصبح هناك خلط جسيم بين مؤسسات الدولة، يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، كما أن هناك بعض الاتهامات القائلة بوجود عمليات اختلاس للمال العام من قبل بعض رجال الحزب الحاكم، كما أن رئيس البرلمان التابع للحزب الحاكم موسي تمبيني شخصية مكروهة بسبب غطرسته وازدرائه لأعضاء الأحزاب الأخرى، وهو ما زاد من سخط الشعب على النظام(27).

وأما عن أسرة الرئيس فنجد أن كريم كيتا نجل الرئيس وهو رجل أعمال ومتزوج من بنت رئيس البرلمان السابق إيساكا سيديبي، يتولى لجنة الدفاع والأمن والحماية المدنية بالبرلمان، والتي يستطيع من خلالها التحكم في عقود شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، كما أنه أصبح يقوم بتعيين وفصل كبار موظفي رجال الدولة تبعًا لأهوائه الشخصية، كما أن هناك ادعاءات بقيامه بمنح العقود الخاصة بأعمال الحكومة للشركات التابعة له، كما أنه أصبح يتحكم في سوق المال والبورصة في البلاد، وكذلك يمنح أعمال وعقود حكومية لشركات أصدقائه، كما أنه أصبح يتحكم في تعيين الوزراء؛ حيث يقوم بترشيح أسماء الوزراء لوالده دون أيّ معايير إلا لكونهم أصدقاءه، كما أنه هو من قام باختيار رئيس البرلمان الحالي موسي تمبينه؛ رغم وجود اختيار آخر للحزب الحاكم، لكنه فرضه عليهم، كما أن البعض يرى أنه يتم تحضيره ليحل محل والده في حكم البلاد، مما يعني أن هناك مشروع توريث تحت الإعداد لم يتم الإفصاح عنه؛ لذلك يُعد كريم كيتا من الأسباب القوية التي تدفع الحراك في المطالبة بإسقاط النظام(28).

5- استخدام جهاز أمن الدولة في قمع المعارضة وتكميم الأفواه: حيث يقوم النظام باستهداف الأصوات المعارضة من خلال جهاز أمن الدولة، وجهاز المخابرات، واعتقالهم وتلفيق الاتهامات المضرة بأمن الدولة إليهم، مثلما حدث مع رئيس لجنة مكافحة الفساد البروفيسور كليمنت ديمبلي، وغيره من النخب السياسية، والمواطنين المعارضين؛ حيث أصبح الجهاز أداة لقمع وتكميم الأصوات المعارضة للنظام داخل البلاد، كما توجد بعض الادعاءات بقيام جهاز أمن الدولة والمؤسسة العسكرية بقتل أشخاص معارضين دون محاكمات. لذلك كان من أهداف الحراك المطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وكذلك الإفراج عن الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا الرأي(29).

6- فساد المؤسسة القضائية وعلى رأسها المحكمة الدستورية: حيث إن المؤسسة القضائية أصبحت أداة في يد النظام لمحاكمة المعارضين، كما أنها أصبحت أداة لإشباع رغباته في تشكيل الهيئات التشريعية المنتخبة؛ حيث إن المحكمة الدستورية هي المختصة بإعلان النتائج النهائية للانتخابات، وقد كشفت عمليات التلاعب في نتائج الانتخابات سواء البلدية في 2016م أو الرئاسية في 2018م، أو البرلمانية في 2020م عن ما وصلت إليه المحكمة من غياب النزاهة والشفافية المفترض وجودهم في المؤسسات القضائية، بل الأسوأ من ذلك قيام المحكمة الدستورية بالمطالبة بتوقيع عقوبات على المتظاهرين، وهو ما جعل المتظاهرين يطالبون باستقالة أعضاء المحكمة الدستورية وعلى رأسهم رئيسة المحكمة الدستورية ماناسا داجنوكو، بسبب فسادهم وتزويرهم للانتخابات، والإساءة لسمعة المؤسسة القضائية، التي جعلت الشعب يفقد الثقة فيها(30).

كما نلاحظ كذلك أن القضاء العادي أصبح أداة لاستهداف المعارضة وقمع الحريات، مثلما حدث مع استدعاء الإمام ديكو، والدكتور كليمنت الذي ينتظر جلسة المحاكمة في أول يوليو المقبل، وغيرهم نماذج كثيرة من النخب والقيادات التي على ذمة قضايا ملفقة، وكذلك قيام القضاء بتبرئة المتهمين من رجال النظام في قضايا فساد، ومحاولة غلق هذه القضايا دون محاكمات.

7- وجود رفض شعبي للتدخل العسكري الأجنبي في البلاد والمطالبة برحيله: حيث إنه منذ اندلاع الأزمة الانفصالية في شمال مالي 2012م، وما صاحبها من أزمة أمنية نتيجة لانتشار الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم داعش في مالي، حدث تدخل عسكري دولي في مالي بموافقة الحكومة لاستعادة المناطق التي استولت عليها حركات التمرد الانفصالية، وكذلك للقضاء على الجماعات المسلحة التي تهدد أمن الدولة؛ حيث إنه قد تدخلت فرنسا عسكريًّا من خلال عملية سيرفال، وما تلاها من عملية برخان المستمرة حتى الآن، وقد بلغ عدد القوات الفرنسية في مالي 5100 جندي حاليًا(31).

كما وافقت الأمم المتحدة على إرسال بعثة متكاملة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي المعروفة اختصارًا “مينوسما”، وهي قوات عسكرية متعددة الجنسيات بلغ عددها ما يقارب 11 ألف جندي، وهي مازالت موجودة في مالي حتى الآن، وإن كان هناك مطالب أمريكية بإنهاء عمل البعثة لفشلها في تحقيق أهدافها، وسقوط ضحايا من أفرادها على أيدي المسلحين، لكن هناك مطالب بتمديد مهمتها لمدة عام آخر(32).

ورغم بعض المكاسب التي حققتها القوات الأجنبية في مالي من استعادة معظم الأراضي التي انفصلت سابقًا في الشمال، إلا أنه يوجد رفض شعبي لوجود هذه القوات، وخاصة القوات الفرنسية، والتي تستفز مشاعر المسلمين؛ من خلال قيام الجنود بأمور مخالفة لشعائر الإسلام في شوارع مالي، كما أن التدخل الفرنسي يهدف إلى جعل مالي قاعدة لتنفيذ أجندة فرنسا في منطقة الساحل، بالإضافة إلى استخدام فرنسا للقوات العسكرية التابعة لها للتدخل في الصراع الليبي المندلع منذ سقوط نظام القذافي، بالإضافة إلى وجود مكاسب اقتصادية لفرنسا من وجود القوات؛ حيث استطاعت فرنسا توفير استثمارات للشركات الفرنسية؛ حيث منحت الأمم المتحدة عدة عقود بقيمة 34.7 مليون يورو للمجموعتين الفرنسيتين تاليس، ورازل بيك، وذلك لأعمال البنية التحتية في شمال مالي خاصة في مدينتي كيدال وغاو، وهو ما يجعل بقاء القوات الفرنسية مهمًّا لفرنسا لحماية الشركات الفرنسية(33).

ويُذكر أنه في استطلاع رأي تم الكشف عن رفض 80% من شعب مالي لبقاء القوات الأجنبية ويطالب بإخراجها، خاصة القوات الفرنسية، وقد حدثت مجموعة من المظاهرات المطالبة برحيل القوات خلال الفترة الماضية، كما تم حرق العلم الفرنسي، كما تم وصف الرئيس إبيكا بأنه دمية فرنسا الاستعمارية الجديدة، كما يقول البعض: إن هناك تواطؤًا من قبل القوات الأجنبية مع الجماعات المسلحة؛ حيث رغم وجود القوات الأجنبية منذ 7 سنوات حتى الآن لم يتم القضاء على تلك الجماعات، بل ازدادت قوة، وامتد العنف من الشمال إلى وسط وجنوب البلاد، كما أن هذه القوات تعرّض المدنيين للخطر خلال مواجهتها مع التيارات المسلحة، والتي قتلت ما يقارب من 41 فرنسيًّا، و128 من قوات مينسوما، كما أن الجماعات المسلحة وضعت شرطًا لقبول التفاوض مع الحكومة وهو خروج القوات الفرنسية وإنهاء عملية برخان، وكذلك إخراج قوات مينسوما التابعة للأمم المتحدة(34).

وبسبب كل تلك العوامل؛ يرى معظم شعب مالي، وبينهم أغلب قادة الحراك الثوري، ضرورة إجلاء القوات العسكرية الأجنبية من البلاد التي ثبت فشلها، وأصبح بقاؤها ضررًا على مالي، كما أن استمرار وجودها حسب تصريحاتهم يشكّك في السيادة العسكرية لجيش مالي على أراضيه.

8- سعي النظام لتمرير مشروع المراجعة الدستورية رغم رفضه من المعارضة: من بين الأمور الدافعة للحراك موضوع سعي النظام لتعديل الدستور الصادر في عام 1992م، وذلك بهدف تنفيذ نصوص اتفاق الجزائر للسلام والاستقرار في مالي الموقع في 2015م، والذي نص على تعديل دستور مالي ليتضمن إقرار اللامركزية وذلك لإعطاء دور أكبر للسلطات المحلية، وذلك لتسوية الصراع مع الشمال، ليكفَّ عن المطالب الانفصالية؛ حيث يتم إنشاء مجالس إقليمية منتخبة في مالي بما فيها مجلسان تم إنشاؤهما حديثًا في الشمال، كما من بين نصوص مشروع الدستور إنشاء مجلس للشيوخ سيسمح للرئيس بتعيين ثلث أعضائه، وكذلك إنشاء محكمة لمراجعي الحسابات، وكذلك إعطاء الرئيس حق تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا(35). ويرفض العديد من القوى والتيارات السياسية مشروع الدستور؛ حيث إنه توجد مخاوف من النص على إدخال اللامركزية التي قد تؤدي إلى انفصال الشمال، وهو غير صحيح، فاللامركزية أفضل بكثير من الحكم الذاتي والفيدرالية، كما يرى البعض أن الرئيس يسعي لزيادة صلاحياته من خلال مشروع المراجعة الدستورية خاصة فيما يتعلق بنقطة تعيينه لرئيس المحكمة الدستورية، التي هي المتحكم في إعلان وإقرار النتائج النهائية الانتخابات المختلفة في البلاد(36).

وبسبب تلك الأمور تم إلغاء الاستفتاء على مشروع الدستور في يوليو 2017م بسبب خروج مظاهرات حاشدة رافضة له، وقد تلا قرار الإلغاء احتفالات من قبل المتظاهرين، وفي مطلع 2019م تم البدء في مشروع جديد لمراجعة الدستور وطرحه للمناقشة، وهو ما يواجه رفضًا متجددًا كذلك، بل يرى البعض أن ما حدث من تزوير في الانتخابات البرلمانية كان بهدف وجود صناعة برلمان مؤيد للنظام؛ بحيث يستطيع الحصول على موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على مشروع المراجعة الدستورية ليتمكن من عرضه على الشعب في استفتاء عام(37). ويرى قادة الحراك وعلى رأسهم الإمام محمود ديكو في تصريح له أن مشروع المراجعة الدستورية غير مناسب في الوقت الحالي.

9- انتشار الفساد بصورة كبيرة وتزايد معدلات الاختلاس وسرقة المال العام: حيث إنه من بين أحد الأسباب الداعية لإسقاط النظام تزايد السرقة والاختلاس للمال العام، والإثراء غير المشروع لرجال النظام والحزب الحاكم وأعوانهم من المنتفعين، وهو ما تم التعبير عنه في بيان حركة استعادة الأمل، وكذلك بيان جبهة حماية الديمقراطية، وكذلك تصريحات الإمام محمود ديكو المختلفة؛ حيث نجد أنه توجد عمليات فساد كبيرة وسرقة للمال العام، من أهمها صدور تقارير تفيد بأن مالي خسرت 457 مليون يورو خلال الفترة من 2013م حتى 2017م بسبب الاحتيال وسوء الإدارة، كما تم إدراج مالي في المرتبة 120 من مؤشر الفساد العالمي، كما يتم اتهام عدد من المقربين من الرئيس إبيكا في قضايا فساد، ولكن لا تتم محاسبتهم، وكذلك ما حدث من ضجة بعد نشر تقرير المراجع العام في مالي والذي أشار إلى قيام الرئيس إبيكا بالتحايل بسبب قيامه بشراء طائرة رئاسية ومعدات عسكرية لم يتم ذكرها في الميزانية(38).

كما قامت محكمة الاستئناف بإلغاء الاتهامات الموجهة إلى مامادوا كامرا على خلفية التواطؤ في قضية المعدات العسكرية وهو شخص مقرب من الرئيس. كما أن هناك ادعاءات بوجود اختلاس للمال العام يصل إلى مبلغ 9 مليارات فرنك إفريقي، وكذلك تزوير للفواتير الحكومية يصل إلى مبلغ 29 مليار فرنك إفريقي. كما لا ننسى ذكر قضية الفساد في الأسمدة الزراعية ذات الجودة الرديئة التي أغضبت الشارع في مالي. واستمرارًا لتجذر الفساد فقد انتشرت عمليات الرشوة، واستخدام المال السياسي في شراء أصوات الناخبين في الانتخابات، بل هناك أحاديث تدور حول وجود مرشحين في البرلمان مدعومين وتابعين لتجار مخدرات.

(ب) الأسباب الأمنية:

يوجد مجموعة أسباب أمنية دفعت الحراك للمطالبة بإسقاط النظام أبرزها ما يلي:

1- فشل النظام في التعامل مع التيارات والجماعات المسلحة: فمنذ عام 2012م تنتشر التيارات المسلحة وعلى رأسها تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة، وغيرها من التيارات والحركات المسلحة، والتي أصبحت تشكّل خطرًا أمنيًّا على البلاد؛ حيث تقوم تلك الجماعات بعمليات خطف للسكان وطلب فدية من ذويهم، وكذلك تقوم بعمليات اغتيال لقوات الجيش والشرطة، بالإضافة إلى معاركها المستمرة مع القوات الأجنبية، كما أنها امتدت إلى وسط وجنوب البلاد بعد أن كانت متركزة في الشمال، كما أنها تقوم بمهاجمة المدارس الحكومية، ومهاجمة المقرات الانتخابية لمنع الانتخابات المختلفة، كما أنها قامت بهدم وتدمير العديد من الآثار وكنوز التراث العالمي في مالي، وخاصة في الشمال؛ حيث قامت بهدم نصب الاستقلال في تمبكتو، وكذلك قامت بهدم المقابر والأضرحة القديمة، كما هدمت مسجد يعود للقرن 15 بسبب وجود قبور فيه، كما تقوم تلك الجماعات بمهاجمة السياح الأجانب، ومهاجمة الفنادق المقيمين فيها(39). وقد ثبت فشل النظام في التعامل مع تلك الجماعات خلال السبع سنوات الماضية.

2- فشل النظام في الحفاظ على التماسك الاجتماعي وتسوية الصراع بين الجماعات الإثنية المختلفة:

نظرًا لانهيار مؤسسات الدولية الأمنية والعسكرية لم يستطع النظام فرض الأمن بالقوة بين الجماعات الإثنية المختلفة التي أصبحت تتصارع فيما بينها، ومن أشهر تلك الصراعات: ما حدث في مذبحة اوغوساغو التي راح ضحيتها ما يقارب من 160 شخصًا بينهم نساء وأطفال من جماعة الفولاني الإثنية؛ حيث تم اتهام ميلشيات تابعة لجماعة الدوجون الإثنية بارتكاب تلك المجزرة(40). وبسبب فشل النظام في إدارة ذلك الصراع الإثني وتسويته، فقد نتج عنه تدمير ما يقرب من 400 قرية بالكامل بما فيها قتل المواشي وحرق البيوت، وكذلك وجود عمليات قتل يومية خلَّفت ما يزيد عن 10 آلاف قتيل بسبب الصراع الإثني في البلاد، بالإضافة إلى وجود ادعاءات بقيام عناصر منتمية للجيش الحكومي بالقيام بعمليات ضد الإثنيات المختلفة عنهم، وآخرها ما حدث يوم الجمعة 6 يونيو 2020م(41).

3- زيادة معدلات اللاجئين والنازحين قسريًّا بسبب الصراع الإثني والمسلح: حيث إنه بسبب استمرار العنف والصراع في شمال البلاد، وامتداده لوسط البلاد وجنوبها، بل وانتقاله إلى دول الجوار خاصة النيجر وبوركينا فاسو، والذي نتج عنه قتل آلاف المدنيين، وتشريد ما يقارب مليون شخص، وقد قام آلاف السكان بالنزوح قسريًّا من الشمال إلى الجنوب، ويقدر عدد النازحين داخليًّا بـ167.257 نازحًا، وفي تقدير آخر وصل عددهم إلى 230 ألف نازح. كما اضطر عدد كبير من السكان إلى اللجوء إلى دول الجوار؛ حيث وصل عددهم إلى ما يقارب 144 ألف لاجئ، وفي تقدير آخر وصل عددهم نحو 200 ألف لاجئ، ويوجد في النيجر وحدها 13 ألف(42). وهذه المشكلة يتحمل وزرها النظام لفشله في القضاء على التيارات المسلحة أو الوصول لتسوية معها ونزع سلاحها، وكذلك عدم قدرته على إيجاد تسوية عادلة للصراع الإثني بين العرقيات المختلفة.

4- انتشار عمليات التهريب والاتجار غير المشروع بالسلاح وعدم السيطرة على الحدود: حيث إنه بسبب ضعف الجيش الحكومي وعدم قدرته على السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي الدولة، انتشرت عمليات التهريب عبر الحدود، وخاصة تهريب المخدرات، والإتجار بالبشر، وتسهيل عمليات الهجرة غير المشروعة. وكذلك نشطت عمليات الاتجار بالسلاح، وخاصة السلاح القادم من ليبيا عبر الصحراء، وكذلك عودة المرتزقة القادمون من ليبيا والذين كانوا يعملون لفترة طويلة لصالح نظام القذافي حتى سقوطه، وقد عادوا إلى منطقة الساحل الإفريقي ومعهم أسلحة ثقيلة، وهو ما يشكّل تهديدًا لأمن واستقرار البلاد(43).

(ج) الأسباب الاقتصادية:

إذا تحدثنا عن الدوافع الاقتصادية للحراك المطالب بإسقاط النظام يمكن تلخيصها في الانهيار العام للاقتصاد الوطني، وسوء إدارة الشركات الحكومية، وخنق القطاع الخاص، وهيمنة شركات كريم كيتا ابن الرئيس على الاقتصاد الوطني، وغياب الاستثمار الأجنبي بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد؛ حيث إنه كما هو معروف أن رأس المال جبان ولا يعمل في بيئة مضطربة، وكذلك تدهور قطاع الطاقة والاتصالات والنقل، وغياب البنية التحتية اللازمة للتنمية الاقتصادية، كما تراجعت الأنشطة السياحية بسبب قيام الجماعات المسلحة بمهاجمة السياح، وهدم الآثار، واستهداف الفنادق السياحية مثلما حدث في فندق راديسون بلو في باماكو 2015م الذي أسفر عن قتل ما لا يقل عن 27 شخصًا(44).

بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، وانخفاض القيمة الشرائية للعملة. فكل عوامل التراجع الاقتصادي السابقة التي أضرت بالمواطن بصورة مباشرة وجعلته يتحمل تبعات فشل النظام، كانت محركًا قويًّا للحراك للمطالبة بإسقاط النظام، وقد جاء النص على الفشل الاقتصادي في بيانات القوى الثلاثة المنظمة للحراك.

(د) الأسباب الاجتماعية:

بالإضافة للأسباب السابقة يوجد مجموعة من الأسباب الاجتماعية الداعية للحراك من بينها معاناة المواطن من الوصول إلى الخدمات الاجتماعية المختلفة؛ حيث توجد أزمة في الكهرباء، ومياه الشرب، والصحة خاصة في ظل تداعيات انتشار فيروس كوفيد 19، والمواصلات والنقل، وكذلك عدم انتظام المدارس بسبب الإضرابات المتتالية للمدرسين بسبب الأجور، كما ارتفعت معدلات البطالة، والعنوسة، وارتفاع معدلات الفقر؛ حيث إن حوالي نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر(45).

رابعًا: تداعيات الحراك الثوري في مالي منذ 30 مايو حتى نهاية المظاهرة في 5 يونيو:

منذ الإعلان عن مظاهرة 5 يونيو المطالبة بإسقاط النظام، وجدت مجموعة من التداعيات المختلفة، سواء على مستوى النظام ومؤسساته ومؤيديه أو على مستوى المعارضة ومنظمي الحراك، ويمكن عرض هذه التداعيات من خلال النقاط التالية:

1- وجود حالة من عدم الاطمئنان والخوف من عواقب المظاهرة، جعلت النظام ومؤسساته المختلفة يقومون بمحاولات لمنع حدوثها؛ حيث نجد أن الأمين العام للمحكمة الدستورية يقوم بإصدار بيان صحفي على قنوات التلفزيون الوطنية محذرًا الأحزاب والحركات السياسية من دعوات التظاهر التي وُصفت بأنها تضرّ بالتماسك الاجتماعي للدولة، وأنها دعوات تخريبية، وتحريضية، كما أعلنت المحكمة أنها تدين تلك الدعوات التي تشكك في الشكل الجمهوري وعلمانية الدولة. كما حذرت المحكمة أن الأحزاب التي تضرّ بالأمن العام والاستقرار سوف يتم تعليقها وحلّها، كما اختتم البيان بحضّ الحكومة على تطبيق القانون واعتقال المخالفين لأحكام الدستور(46). ونلاحظ من هذا البيان محاولة المحكمة الدستورية التي أصبحت أحد أقطاب الفساد في البلاد لإلغاء مظاهرة 5 يونيو، لكن لم تلتفت القوى المنظمة للحراك لهذا البيان.

2- كما سعى أعضاء في البرلمان منتمين للحزب الحاكم إلى إلغاء المظاهرة مقابل قيامهم بتوجيه لوم إلى الحكومة، وكذلك تم الإعلان من قبل بعض أعضاء الحكومة أنهم على استعداد للحوار مع قادة الحراك، لكن تم رفض هذا العرض.

3- تم صدور بيان من الجيش يفيد بأنه تحت أوامر المؤسسات الجمهورية بعد نشر فيديوهات مفبركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقول: إن قادة الجيش مؤيدون للحراك، وأنهم يستعدون للقيام بانقلاب عسكري، وهو ما جعل الجيش ينفي تلك الشائعات(47).

4- توجُّه مدير جهاز أمن الدولة اللواء موسي ديوارا يصاحبه وزير الخارجية تيبيلي دارمي يوم 2 يونيو للقاء شريف نيورو بمنطقة الساحل، والأخير يُعدّ شخصية ذات تأثير قوي في البلاد، ويحظى باحترام الجميع؛ حيث طُلِبَ منه أن يَطلب من الإمام ديكو وأنصاره التراجع عن المظاهرة وإلغاءها، ولكن تلك المحاولة لم تنجح، وتم التأكيد على أن المظاهرة ستكون سلمية(48).

5- قامت الحكومة بقطع الإنترنت عن البلاد بهدف عدم قدرة منظمي الحراك على الحشد عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي(49). كما نلاحظ كذلك غياب التغطية الإعلامية للحراك رغم قوته؛ حيث لم يكن هناك محطات إعلامية دولية تغطي الحراك، ولم تتحدث عنه سوى بعض المحطات غير المعروفة دوليًّا، وإن كان قد حدث اهتمام إعلامي في الأيام التالية للحراك خاصة من الصحافة الفرنسية.

6- محاولات تشويه الإمام ديكو من قبل أنصار النظام، ووصفه بالوهابي المتشدد الذي يريد إقامة جمهورية إسلامية في مالي، وأنه يسعى لمكاسب شخصية؛ حيث قال البعض: إنه ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في 2023م وهو ما نفاه الإمام، كما قال البعض: إنه يسعى إلى تولية أحد أتباعه لوزارة الاقتصاد والمالية من أجل تقاسم الثروات مع نظام إبيكا، كما ردد البعض أن الإمام حصل على ملايين من خلال التنسيقية التابعة له، في محاولة منهم للتشكيك في ذمته وتشويهه، لينفضَّ الناس من حوله(50).

7- استطاع منظمو الحراك الحصول على الموافقة بتنظيم المظاهرة، كما تم إبلاغ حاكم باماكو، وقد قامت قوات الشرطة بوضع خطة لتأمين أماكن التجمع، وخاصة ساحة الاستقلال ومحيطها، وكذلك تأمين مؤسسات الدولة والأماكن الحيوية في البلاد؛ حيث نشرت حوالي 4000 شرطي، وعدد من المركبات ودراجات الشرطة، كما تم نشر قوات الحماية المدنية، وقد قدرت أعداد المتظاهرين بأنهم حوالي 20 ألف، كما حدثت تشابكات قليلة مع المتظاهرين الذين توجهوا بعد انتهاء المظاهرة إلى منزل رئيس الجمهورية؛ حيث تم منعهم من الوصول إليه؛ حيث تم تعزيز القوات حول القصر الرئاسي، وتم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع، وقد سقط 19 جريحًا بينهم 15 من قوات الشرطة، و4 من المتظاهرين، كما تم إتلاف 11 سيارة شرطية، وحرق سيارة واحدة(51).

ويُذكر أنه حدثت محاولة لهروب عدد من المساجين يوم الجمعة من سجن

بقلم محمد الجزار

باحث ماجستير في شؤون السياسة الإفريقية

شاهد أيضاً

ﻭﺻﻮﻝ 43 ﺃﻟﻒ ﺭﺃﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﻣﺒﺎﻛﻮﻧﺪﺍ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ ﻗﺎﺩﻣﺔ ﻣﻦ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ

ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺒﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺠّﻠﺖ ﺩﺧﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 100 ﺃﻟﻒ ﺭﺃﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺩﺧﻠﺖ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *