الرئيسية / مقالات / السارقان/ حنفي دهاه

السارقان/ حنفي دهاه

لا يزالان الوزيران سيئا السمعة المختار ولد اجاي و محمد ولد عبد الفتاح يحاولان كلما أتيحت لهم الفرصة لفت الانتباه إليهما و محاولة غسل أدران تسييرهما الفظيع خلال الحقبة العزيزية، حتى أصبحا محور النقاش العام في موريتانيا، و هو ما قد يعتبره أمثالهما مكسباً، لأنه في ظل الأنظمة التي لا تتوخى الكفاءة في مُعيّنيها يظل مجرد الحضور و “دخول لفّام” و لو سلبيا مهماً لاستمرار أهرام الورق في واجهة المشهد..

البروبغاندا التي لا يفتأ الرجلان الفاسدان يذكيان ضِرامها في الإعلام الموريتاني، تعتمد على المبدأ الغوبلزي “أكذب حتى يصدقك الناس”، و قد تمّ تجنيد صحفيين و مدونين لها، بما يُنثر عليهم من دنانير و خِلع و امتيازات (ولد اجاي منح صفقة تربو على مائتي مليون أوقية لشقيق أحد ممارسي الصحافة ممن أصبح له بوقاً ببطارية أسطورية).

حتى المواقع التي كان يُروّج لاحترامها تلقفت خبر الربح الخيالي لشركة “سنيم”، لتشيد بالأنامل المباركة للمختار ولد أجاي، دون أن تكلّف نفسها عناء تحليله و البحث في مصداقيته و خلفيته.

ما أدركه رغم بضاعتي الاقتصادية المزجاة هو أنه إن يكن ربحٌ للشركة الموريتانية للصناعة و المعادن “سنيم” فهو من محاسبة 2019 مما يجعله في ميزان “حسنات” حسنه ولد اعلي (و ما أقلها من حسنات،!) و ليس ولد اجاي الذي لا يمكن أن يدرّ “سحره الأسود” هذا الربح المُحتفى به، في خمسة أشهر أغلبها من السنة اللاحقة بسنة تعيينه.

و من الناحية السياسية كان تبني ولد اجاي الشخصي لهذا “الإنجاز” المُفترى دون جعله إنجاز نظام سياسي، موضحاً أنه أشبه بلاعب كرة قدم لا يمرر الكُرين لبقية اللاعب و إنما يوثر الاحتفاظ بها، و اللعب الفردي يكون وبالاً على الفريق في العادة.

لا أجد تفسيراً لذلك غير أن الرجل ذي التاريخ الأسود في التسيير لا يهمّه الآن غير إعادة الاعتبار لنفسه و تبييض ماضيه المخجل و لو بإنجاز وهمي.. ثم من بعده الطوفان.!

و على هذه الخطى، و بذات الاستراتيجية المعتمة، سوّق ولد عبد الفتاح لإنجاز أكثر وهمية في مفاوضاته مع كينكروس كان قد رفضه الطالب ولد عبدي فال في أغسطس 2013. ثم ملأت أبواقه سمع الدنيا ضجيجاً، فأقاموها و لم يقعدوها، و ألبسوا هذه “البروباغندا” الغبية حلل الأساطير، ليجعلا من أسوإ سارقين عرفهما تاريخ موريتانيا المعاصر نموذجي كفاءة و حسن تسيير.

الذين يعرفون ولد اجاي ممن جمعتهم به ظروف الدراسة و العمل، و من بعض من كانت لهم عليه منّة في مساعدته على التسلّق -و قد تحدثت لكثير منهم- يجمعون على انعدام كفاءته، غير أنه يعرف كيف يكسب ود من يجد فيهم مصلحته، فهو لهم طوع اليمين، رهن الإشارة، كاليد للفم.. لن تحجره أخلاق و لن تحجزه قيّم عن أن يرتكب الأخطاء و يقترف الخطايا إن وجد فيها رضىً لمعبود أمعائه الغليظة.. و هذا بالضبط ما يبحث عنه ولد عبد العزيز، و لعله ضالة ولد الغزواني المنشودة أيضاً، و إلا فما الذي يجمع “طيراً” بـ “بخنوس”.!

ولد عبد الفتاح أيضا ليس أكثر كفاءة، فقد حدثني رجال أعمال موريتاني واسع العلاقات أن صحفيا أجنبياً مهتما بمجال النفط و الطاقة وصف ولد عبد الفتاح بأنه الأقل كفاءة من بين جميع وزراء النفط و الطاقة الذين عرفهم في العالم.

و كنت قد حصلت على معلومات عن شراكة مريبة بين ولد عبد الفتاح و رجل أعمال روسي يدعى “بوليس” يزور موريتانيا كثيراً في طائرته الخاصة، و رجال أعمال ليبيين أسسوا شركة في موريتانيا تدعى “كارافان” يقع مقرها غير بعيد من مدارس المعارف التركية الواقعة عند دوار السفارة الأمريكية.. و قد قدّم ولد عبد الفتاح لشركائه (الروسي و الليبين) أحد أقاربه أو أصدقائه ليكون اسمُه المثبتَ في وثائقها.. و لعلي سأتذكر اسمه لاحقاً فقد ضاع من ذهني.

هذان السارقان سوس ينخر أبنوسة الاقتصاد الموريتاني، و لكن يبدو أن ولد الغزواني يُبقي عليهما لحاجة في نفسه لم تتكشف لنا، رغم أن الأولى به مقاضاتهما و الزج بهما في زنازين السجون.

شاهد أيضاً

شهادة فى حق رجل قلّ نظيره (مقال رائع يستحق القراءة)

أحمد ولد خطري، أحد الكفاءات الموريتانية التي لا يتذكرها أحد، رغم النجاحات التي حققها في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *