الرئيسية / آراء / عندما يظلم العمال المفصولين في “أكجوجت” من طرف البنوك عين على عمال “MCM” المفصولين بقلم : حمين سيدي أمعيبس

عندما يظلم العمال المفصولين في “أكجوجت” من طرف البنوك عين على عمال “MCM” المفصولين بقلم : حمين سيدي أمعيبس

 

توجد في “أكجوجت” مجموعة من العمال المفصولين من شركة “MCM” خارج الأطر القانونية المعمول بها في البلد ففي اي بلد له مثقال ذرة ذهب فعليك أن تقرأ الفاتحة على العدالة الاجتماعية، تم فصل العمال فصلا تعسفي وفي ظروف غامضة لازالت تحتاج لقراءة معمقة، وقد طالب هؤلاء المفصولين من الشركة تسديد بعض مستحقاتهم الضعيفة في حسابات خجولة في بعض فروع البنوك التجارية في “أكجوجت” حيث فتح هؤلاء حسابات استفادت منها هذه البنوك ردحا من الزمن وبما أن البنوك التجارية توفر فرصة القرض كان هؤلاء العمال مطالبين ببعض الديون التى تخصم من رواتبهم شهريا بنسبة متفق عليها مسبقا بين الزبون و البنك وهو عرف معمول به في جميع البلدان، وبعد النزاع الذى وقع بين العمال و شركة “MCM” قررت الشركة صرف المبالغ في الحسابات المسجلة لديها بأسماء المفصولين وما أن وصلت هذه الحسابات حتى رفضت البنوك رفضا قاطعا صرف المبالغ وخصم نسبة منها لأصحابها في تعدي صارخ للقانون و الانظمة المعمول بها بأن اي تسريح تعسفي لعامل مطالب بدين تعيد معه المؤسسة المصرفية النظر في الإتفاق الذى يلتزم فيه بتسديد الدين وهو ما وقع عكسه فقد تم ظلم هؤلاء العمال مرتين مرة تم فصلهم ومرة اخري عندما قامت البنوك بسد الباب أمامهم و منعهم من الحصول على ما تم تحويله لهم من مبالغ زهيدة في ظل الظروف الصعبة التى يمرون بها.

فمنذ نشأة البنوك التجارية في الفترة الأخيرة من القرون الوسطى تمثلت وظائف هذه المؤسسات المصرفية في قبول الودائع وتقديم القروض. ثم تطورت تلك الوظائف الى أن شملت تمويل عمليات التجارة الخارجية وتحصيل الشيكات والأوراق التجارية وإدارة المحافظ الاستثمارية وإصدار بطاقات الائتمان وحتى تقديم الاستشارات ودراسات الجدوى الاقتصادية.
غير أن المصارف المحلية اختطت لنفسها وظيفة جديدة لم يسبقهم لها أحد تتمثل في احتجاز أموال العمال المفصولين عن العمل والذين هم في أمس الحاجة لتلك الأموال لمواجهة ظروف المعيشة الصعبة خاصة في ظل السياق الراهن المتسم بتفشي وباء كوفيد-19.
ولعل أنصع مثال على ذالك هو ما حدث لعمال شركة معادن نحاس موريتانيا ” أم سي أم” الذين تم فصلهم في إطار تسريح جماعي قامت به الشركة المنجمية مطلع العام الجاري.
وعلى الرغم من أن البنوك تعلم جيدا أن قواعد حماية الأجور تقتضي عدم جواز الحجز على جزء معلوم من أجر العامل وعدم إمكانية تنازل هذا الأخير عن ذالك الجزء الا أن المصارف قامت باحتجاز كامل المبلغ الذي حولته الشركة في الحسابات المصرفية للعمال ورفضت السماح لهم بالتصرف في الجزء من الأجر غير القابل للحجز والتنازل.
كما رفضت البنوك الانصياع لأوامر قاضي الأمور المستعجلة في المحكمة التجارية بنواكشوط والذي أمر بالإفراج عن المبالغ المحتجزة دون وجه حق وتمكين العمال من التصرف بحرية في حساباتهم المصرفية مذكرا بان فسخ عقد عمل العامل لا يعتبر مبررا لحبس أمواله وتجميد حسابه المصرفي.
ان ما قامت به هذه البنوك يعد مخالفة صريحة لأحكام قانون الالتزامات والعقود ومقتضيات مدونة التجارة التي تنظم العلاقات بين الأطراف ويعد انتهاكا بينا لقانون تحصيل الديون المصرفية الذي يحدد مسطرة تحصيل الدين المصرفي.
كما خالفت البنوك قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية الذي يحدد بشكل دقيق نسب الأجر التي يجوز الحجز عليها والتنازل عنها.
لقد أخطأت البنوك عندما لم تطلب من الجهات القضائية حجز أجور العمال في حدود المبالغ التي يمكن حجزها والتنازل عنها. كما أخطأت البنوك عندما أسست موقفها على نص غير شرعي يجيز للبنك استخلاص دينه كاملا في حالة فصل العامل من عمله. هذه الفقرة التي تم ادراجها في عقد مكتوب بلغة لا يفهمها أغلب الزبناء لا يجوز الاعتماد عليها نظرا لكونها باطلة باعتبارها مخالفة لقواعد النظام العام.
والسؤال الذي يطرح نفسه الان هو: على ماذا تراهن إدارات هذه البنوك؟ التطورات التي سيشهدها قابل الأيام كفيلة بالرد على هذا السؤال ؟

 

شاهد أيضاً

قصة: شابة فقدت حياتها بعد تشخيص طبي خاطئ

شاءت الأقدار آن تسافر إلى العاصمة نواكشوط لمتابعة الدراسة تعبت القتاة نظرا لبنيتها الجسمية حيث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *