الرئيسية / آراء / قصة بلال الولي / بقلم محمد مولود ولد إباه

قصة بلال الولي / بقلم محمد مولود ولد إباه

قرأت مؤخرا على موقع المذرذرة اليوم مقالا بعنوان بلال الولي وكان ذلك خلال فترة انشغال الرأي العام بالمقال المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبدو أنهم نسخوه من صفحة إكس ولد إكرك, تلك الشخصية المستترة خلف الشاشة والتي تمثل العقلية العامة للبيظان التقليديين . و يهدف صاحبه من وراءه الى تحقيق عدة أمور من بينها ترسيخ قدسية الزوايا في مخيلة الحراطين وغير المتعلمين والتي تشكّلت منذ قرون عبر الاستغلال الممنهج للدين وغسل الادمغة من أجل السيطرة على الفئات الضعيفة وزرع عقدة الدونية في أذهان أفرادها . فكلنا يعرف ما لهذه القصص والأساطير من تأثير سلبي على عقائد العامة , فقصص الأولياء والصالحين تُنسج عادة حول شخص حتى تُضفي عليه صفات ربّ العالمين بدءًا بمعرفته للغيب إلى البطش بمن يُنكِر ولايته أو صلاحه , مرورًا بتوزيع صكوك الولاية و الصلاح على أتباعه تمامًا كما تتم فبركة أعمدة النسب وطمس الأصول البربرية التي يريد البعض التملص منها .
إنّ قصة بلال الولي وأخواتها من الأساطير تروِّج لطاعة الأسياد وتصوّرها وسيلةً للصلاح والولاية . فلقد كانوا يغرسون هذه الخرافات في الأذهان على شكل عقيدة راسخة مفادها أن رضى الله في إرضاء هؤلاء السادة ويضعون لذلك أحاديث من قبيل :جنّة العبد تحت أقدام سيده.ومال العبد لسيّده …الخ تلك الأحاديث الملفّقة على رسول الله صلى الله عليه وسلّم القائل :من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار او كما قال.
لست أنكر وجود الصالحين الذين يودّ يوسف عليه السلام أن يلحِقه الله بهم (وألحقني بالصالحين) ولا أنكر وجود “أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ” والذين يأذن الله بالحرب على من عاداهم لكن مفهوم الولاية والصلاح في أرضنا مغلوط ,وصفات الاولياء كما سبق لا تصحّ لا شرعا ولا عقلا وهي ممزوجة بالخرافات حتى لا يكون صالحا ولا وليًّا إلّا الزوايا اومن يدور في فلكهم , فلا تجد صالحا من بني حسان مثلا ولا وليًّا من شريحة ” لمعلمين” والذين تمّت شيْطنتهم عبر أحاديث مكذوبة هي الاخرى كما وضعوا لهم نسبا يهوديا كل ذلك ظلمًا وعدوانًا , أحرى أن تجده من فئة الحراطين الذين تُردّد على مسامعهم منذ قرون قصة سام وحام وهي من الإسرائيليات الشهيرة التي تمت شنْقطتها وحسب هذه الاسطورة التي بُنِيّت عليها فكرة السامية عند اليهود أنّ أبا البيظان سام سافر صحبة أخيه حام أبي السودان فداهمهما المطر وكلاهما يحمل مصحفًا فبادر الأول لحماية كتابه في حين احتمى أبو السودان بكتابه فتصبب عليه المداد فاسودّت بشرته وصيّره الله عبدا لأخيه الذي بقيت بشرته على حالها وأوجب عليه طاعته او كما يقصون. وانتهت القصة
والآن تشهد البلاد صحوة إسلامية على غرار نظيراتها من البلاد الإسلامية وقد بعث الله لهذه الأمة من يجدّد لها أمر دينها ,بدأ الحراطين يُقبلون على تعلّم الدين الإسلامي وإتباع النبي صلى الله عليه وصحابته الذين ابتعثهم الله لإخراج من شاء من عباده من عبادة الاوثان ألى عبادة الملك الديّان ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .حسب تعبير ربعي . ولكن ليس من طريق أسيادهم السابقين الذين بخِلوا عليهم بالتعليم عندما كانوا تحت رحمتهم بل كتموا ولم يبلّغوا ما في كتبهم الصفراء حتى همّ البعض بإحراقها وما زالوا يبذلون قصارى جهدهم من أجل مقاومة الدين الجديد حسب تعبيرهم وتثبيت البساط من تحت اقدامهم المرتجفة إيذاناً بفقدان قدسية وأمجاد كرتونية أضفوها على أنفسهم في أعين الجهلة من الناس وعبر هذا النوع من الخرافات ……..
كان الاجدر بموقع يحترم نفسه ألّا ينشر ترويجا لهكذا خرافات وإن كان لا بد من القصص فأهديكم هذه القصة المعروفة من قبل العديد منا:
قدم أحد الدعاة الحراطين إلى مسقط رأسه بعد فترة غياب خرج خلالها مع إخوته من جماعة الدعوة والتبليغ وصحِب الدّاعية المحبوب محمد ولد سيد يحي, بدأ بالمسجد تطبيقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم على أمه وأخواته ,وبات أوّل ليلة ثم استيقظ مبكرًا ليغدوّ إلى المسجد الذي لم يسبقه اليه احد, فبادر بالأذان فجاء كِبار السن فعرفوه دون أن يسلموا عليه ولمّا أصبح جدًا قام ينبِّههم على طلوع الفجر فأشاروا إليه أن أذّن للصبح ففعل ولما انتشر ضوء الصبح خاطبهم قائلا : ألم يحِن وقت الصلاة ليُجيبه احدهم: يمكنك أن تقيم الصلاة ,ففعل ثم أومئوا إليه ان يصليّ فصلى ظنًّا منه أنّهم سيصلون خلفه وقد تعوّد أن يؤمّ الناس لكن ليس في هذه الأرض ولما فرغ من الصلاة إذا بهم ما زالوا قعودًا فقام أحدهم وأقام الصلاة فصلوا صلاة الصبح خلف صاحبهم . هذه قصة واقعية ولها مثيلات عديدة. أمّا قصة بلال الولي فإنما هي ذر للرّماد في عيون من لا يتمتّع ببصيرة ثاقبة وهمس في آذان من لا يسمع إلا بأذنيه وتشويش على عقيدة من تربّى على تعظّيم المخلوقين .
لقد كان الاجدر بكم كدعاة أن تسعوا إلى صقل العقيدة من هذه الترهات والخزعبلات واستغفر الله

شاهد أيضاً

عندما يظلم العمال المفصولين في “أكجوجت” من طرف البنوك عين على عمال “MCM” المفصولين بقلم : حمين سيدي أمعيبس

  توجد في “أكجوجت” مجموعة من العمال المفصولين من شركة “MCM” خارج الأطر القانونية المعمول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *