الرئيسية / مقابلات / في الذكرى السابعه للمحرقة /محمد محمود محمد البشير

في الذكرى السابعه للمحرقة /محمد محمود محمد البشير

مثلت محرقة الكتب الفقهية نقلة نوعية في مجال  نضالات لحراطين التراكمية منذ حركة الحر وإلى اليوم الناس هذا
حيث مثلت قلقا وجوديا زلزل أركان منظومة رجل الدين ، راعي “السيبة” ومبيح مال الإنسان وعرضه باسم الدين و احتكار  تصدير خطابه في هذه الأرض (ممثل الله في أرضه).
إن رجل الدين التقليدي المتلون بين الأنظام والحواشي الفقهية والتفسيرات القروسطية المحتكرة لفهم وتأويل الدين، حول الخطاب الروحي من رسالة اخلاقية متعالية تجسدت  في زفرة مضطهد يتصبب عرقا في وجه طغاة الأرض إلى “أفيون” فتاك، الغرض منه تخدير البؤساء والمساكين ومص عضلاتهم وهتك اعراضهم وتغييب عقولهم وانتهاز وجودهم الانساني، فتمثلت إحدى حسنات المحرقة في أنها أذابت جليد مسمومية لحوم العلماء الذي اوقف جريان الدم في عقل الانسان الموريتاني عموما والحرطاني المضطهد خصوصا.
 فكتب اللامعقول الفقهي تلك لم تكن مجرد كتب استعبادية للإنسان الحرطاني فقط، بل كانت زيادة على ذلك منظومة فوقية في صيغة ذكورية قمعية لصوت المرأة ووجودها ككيان مستقل بكامل القدرات العقلية والجسدية، وهذا ما وضعت المحرقة لبنة مهمة في سبيل ضحده وتبيان تهافته تاركتا باب النقد والاحتجاج والتنديد مفتوحا أمام أنماط الاحتجاج السياسي وتمثلات النضال الحقوقي التي برزت بعد ذلك كتجسيد لمرحلة متقدمة من المطالب السياسية والحقوقية  كبروز خطابات المطالبة بضرورة الدولة المدنية(العلمانية) وتطبيق القوانين الوضعيه التعاقدية، و احتجاجات حراكية تنشد العدالة الاجتماعية والمساواة الجندرية.
وبالرغم أن هذه المطالب في مجملها لم تلقى بعد التجاوب المنتظر من الجهات المعنية إلا أنها مثلت نقلة مهمة بهذا الصدد فكانت بمثابة الخروج من ربقة الصمت والاستكانة لما هو كائن إلى فضاء طرح ما هو ممكن والمطالبة بتحقه فعليا.
و في مستوى آخر برهنت المحرقة على أن أقوال رجل الدين متغيرة بتغير الظروف السياسية والاجتماعية وخاضعة لميزان القوى والمال وليست بالقداسة التي تُصورها بها المنابر الوعظية وتصدرها إلى الذهنية العامة وتشحن بها الضمير الجمعي المجيش دائما وبجاهزية مخيفة  لا وعية  لقمع كل صوت انعتاقي تحرري يسعى إلى هدم الهوة الثقافية و الاجتماعية والاقتصادية والسياسية  بين مكونات المجتمع، وخلق مجتمع المواطنة والتكافئ الاجتماعي والمساواة الجندرية وفق معطيات العدالة التوزيعية وانصاف ضحايا عرضية الظروف الاجتماعية والاقتصادية و السياسية.
إن ذكرى المحرقة _بنظرنا_ تمثل فرصة سانحة للتنويه على أن معركة التنوير الاجتماعي مستمرة ضد كل رجعيي هذا المنكب سواء كانو من داخل المنظومة التقليدية  او من خارجها او داخل الاحزاب والمنظمات التي ترفع شعارات تقدمية بالمعنى الواسع للتقدم، وان الكفاح ضد الاستعباد (بشقيه التقليدي والحديث) والاقطاع وتوحش رأسمال وجشع البرجوازية وتقسيماتها المناطقية على أساس البعد اللوني الاقتصادي مستمر إلى أن يصل إلى مبتغى قلب المنظومة الطبقية الفؤوية التراتبية، لخلق عدالة اجتماعية على أساس الحرية والمساواة وقيم حداثية انسانية  تخاطب الجميع كمواطنين سواسي أمام القانون، متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يفوتنا القول بضرورة ثورة ثقافية ترتكز على التعليم كشرط أساسي لتحقق ما سبق باعتباره نواة التقدم و الانفتاح، وسبيل إعمال العقل وترسيخ المواطنة واحترام القانون  وقيم دولة الكفاءات.
وبالمحصلة فإن المحرقة_بنظرنا_  كانت واجبا أخلاقيا تمليه الطبيعة الإنسانية التواقة للحرية والانعتاق الصادرة عن الارادة الحرة العاقلة، المتطلعة إلى قيّم التقدم والمواطنة وحقوق الانسان.

شاهد أيضاً

ملخص ترجمة مقابلة رئيس حزب الصواب الدكتور عبد السلام ولد حرمة مع أسبوعية القلم الناطقة بالفرنسية،

حصلنا في موقع 27 ابريل الإخباري على ملخص من مقابلة عبد السلام ولد حرمه مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *