الرئيسية / مقالات / أربعة في واحد/ محمد الأمين الفاظل

أربعة في واحد/ محمد الأمين الفاظل


لقد كنتُ من الذين سارعوا إلى الدعوة إلى التنسيق بين مرشحي المعارضة، بل ومن الذين دعوا إلى حملة انتخابية متكاملة، وإلى مسيرة مشتركة يقودها المترشحون للمطالبة بشفافية الانتخابات. هذه الدعوة قد وجدت قبولا من طرف المعنيين بها، ولهم الشكر على ذلك، ولكنها وجدت أيضا بعض الانتقادات بحجة أنه لا انتخابات بلا منافسة، ولا منافسة من دون انتقاد المنافس، ولا معنى لمترشحين متحدين ولا لحملة متكاملة، وأن أربعة لا يمكن لها ـ بأي حال من الأحوال ـ أن تتحول إلى واحد.
سأحاول في هذا المقال أن أرد على المشككين في وجاهة الدعوة إلى حملة متكاملة وإلى مرشحين متحدين، وسيكون الرد من خلال النقاط التالية.
(1)
إذا كان هناك مترشحون للرئاسيات على قناعة تامة بأن الانتخابات القادمة لن تكون شفافة، وأن السلطة لن تكون محايدة، وأن هناك مرشحا واحدا سيستفيد من عدم حياد الدولة ومن التزوير، وأن بقية المترشحين سيتضررون، وإن بدرجات متفاوتة.
وإذا كان كل واحد من هؤلاء المترشحين الأربعة يعلم بأنه لن يستطيع بمفرده أن يحد من التزوير. ألا يقول المنطق في هذه الحالة بأنه على المترشحين الأربعة أن يتحدوا وأن ينسقوا جهودهم بشكل كامل للحد من التزوير.
إن المنطق السليم يقول بأنه على المترشحين الأربعة أن ينسقوا بشكل كامل فيما بينهم لمحاربة التزوير وتدخل الدولة، وأن عليهم أن يقفوا وقفة “مرشح واحد” ضد مرشح النظام الذي سيكون هو المستفيد الوحيد من عمليات التزوير ومن تدخل الدولة في المسار الانتخابي.
قد يقول قائل ومن ذا الذي أنبأك أنتَ بأن الانتخابات القادمة ستشهد انحياز الدولة ( الإدارة والمؤسسة العسكرية) لصالح مرشح واحد دون غيره؟
حسنا، دعوني أرد على هذا السؤال بسؤال: لماذا يوجد مرشح واحد، وواحد فقط، هو الذي لا يستطيع أن يُطالب ـ لا علنا ولا سرا ـ بابتعاد الإدارة والمؤسسة العسكرية عن التدخل في المسار الانتخابي؟ ما السبب الذي جعل هذا المترشح دون غيره من المترشحين لا يستطيع أن يُطالب بتوفير الحد من الأدنى من الشروط لنزاهة العملية الانتخابية؟
لو أن المترشح غزواني طالب بحياد الدولة في المسار الانتخابي، لما كان من المقبول أن يُطلب من ولد مولود وبيرام وولد بوبكر وكان حاميدو بابا بضرورة التنسيق فيما بينهم للحد من التزوير ومن انحياز الدولة الذي لن يستفيد منه إلا مرشح واحد وهو غزواني.
أعتقد بأنه أصبح بإمكاننا أن نختم هذه الفقرة بالقول بأنه على ولد بوبكر وولد مولود وبيرام وكان حاميدو بابا أن ينسقوا بشكل كامل ضد التزوير، وبأن عليهم أن يقفوا في هذا المجال وقفة “مرشح واحد” ضد مرشح النظام، وبذلك تتحول الأربعة إلى الواحد.
(2)
من المعروف بأن موريتانيا تحكمها أنظمة عسكرية منذ العام 1978 وحتى اليوم، هذا إذا ما استثنينا فاصلة زمنية قصيرة جدا، وهي فاصلة سيدي ولد الشيخ عبد الله، وهي ليست فاصلة مدنية خالصة، فالجنرالان ولد عبد العزيز وغزواني هما من أوصل سيدي إلى السلطة.
ومن المعروف أيضا بأن غزواني سيشكل امتدادا لهذه الأنظمة العسكرية التي ظلت تحكم البلاد منذ أربعة عقود، وتحرم بالتالي المدنيين من الوصول إلى السلطة بشكل طبيعي.
إن الاعتراض على غزواني ليس بسبب أنه كان عسكريا سابقا، فتلك صفة قد تكون مهمة لمن سيحكم البلاد. إن مشكلة غزواني الحقيقية هي أنه يمثل امتدادا للأنظمة العسكرية التي حكمت البلاد خلال العقود الأربعة الماضية، وحرمت بالتالي المدنيين من الوصول إلى السلطة، ولذلك فإن المنطق السليم يقول بأنه على المترشحين المدنيين أن يقفوا وقفة “مرشح واحد” ضد المرشح الذي يمثل الأنظمة العسكرية، ويشكل امتدادا لها، وهنا أيضا تتحول الأربعة إلى الواحد.

(3)
من المؤكد بأنه لا أحد من هؤلاء المترشحين الأربعة سيكون بإمكانه أن يوفر آلاف الممثلين الأكفاء لتغطية ما يزيد على أربعة آلاف مكتب اقتراع على عموم التراب الوطني. لن يستطيع أي مرشح غير مرشح النظام تغطية كل هذه المكاتب، فمرشح النظام لديه الإدارة بولاتها وحكامها وكبار موظفيها وصغارهم، ولن يجد صعوبة في تغطية كل مكاتب الاقتراع، فإن لم يكن بالمزورين “الأكفاء”، فعلى الأقل بمن هو قادر على حماية الأصوات الممنوحة له من أي تلاعب.
في وضعية كهذه، فإن المنطق السليم يقول بأنه على بيرام وولد بوكر وولد مولود وكان حاميدو بابا أن ينسقوا في هذه القضية الهامة والأساسية في العملية الانتخابية، حتى يكون بإمكان ممثل للمترشح ولد بوبكر في انبيكت لحواش مثلا، أن يدافع عن الأصوات الممنوحة لبيرام الذي قد لا يكون له ممثلا في ذلك المكتب، وذلك حتى لا تحسب أصوات بيرام في ذلك المكتب للمرشخ غزواني، وأن يكون بإمكان ممثل المترشح ولد مولود في مكتب من مكاتب المجرية أن يحمي أصوات كان حاميدو بابا في ذلك المكتب إن كان لا يوجد لكان حاميدو بابا أي ممثل هناك، وهكذا ..
إن التنسيق الجيد في مجال تغطية المكاتب بالممثلين الأكفاء يستحق أن يمهد له بالتخفيف من حدة المعارك البينية بين داعمي المترشحين الأربعة، وذلك حتى يكون بإمكان ممثل كل مترشح في أي مكتب أن يحمي أصوات المترشحين الآخرين من التلاعب، والذين قد لا يوجد لهم أي تمثيل في ذلك المكتب. هنا سنجد بأن المترشحين الأربعة بحاجة إلى تنسيق قوي لتغطية ما يزيد على 4000 مكتب بالممثلين والمراقبين الأكفاء، أي أنهم بحاجة إلى أن ينسقوا في هذا المجال وكأنهم قد أصبحوا بمثابة “مرشح واحد”، وبذلك تتحول مرة أخرى الأربعة إلى الواحد.
(4)
يطرح بعض المشككين في وجاهة الدعوة إلى حملة متكاملة سؤالا قد يبدو في ظاهره سؤالا وجيها، يقول هذا السؤال: كيف يمكن لمترشحين يتنافسون على أصوات الناخبين، وكل واحد منهم سيسعى لانتزاع أكبر عدد من الأصوات من منافسه، كيف يمكن لهم أن ينسقوا فيما بينهم خلال حملة انتخابية؟
إن الإجابة على هذا السؤال تستلزم منا أن نذكر بخريطة ناخبي كل مترشح، أي بناخبيه المتوقعين. إن التأمل الفطن في خريطة ناخبي كل مرشح من هؤلاء المرشحين الأربعة سيقودنا إلى استنتاج مفاده أن المترشحين الأربعة هم أقرب إلى التكامل انتخابيا من التنافس. إن هناك نسبة قد تصل إلى 80% من الناخبين المتوقعين لكل مترشح هي بمثابة نسبة محصنة لن يكون بالإمكان اختراقها، وأن التنافس بين هؤلاء المترشحين الأربعة سيكون على 20% فقط من الناخبين الذين يقعون في دوائر التقاطع بين هؤلاء المترشحين الأربعة. إن نسبة 80% من الذين سيصوتون لكان حاميدو بابا مثلا ستصوت له لدوافع عرقية ولن يكون بإمكان أي من المرشحين الثلاثة ( بيرام وبوبكر وولد مولود) أن يخترقوا تلك ال 80% إلا بشكل محدود جدا، ونفس الشيئ يمكن ن نقوله عن 80% من ناخبي بيرام، ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لولد مولود الذي ستكون لديه نسبة تقترب من 80% شبه محصنة (شعبية اتحاد قوى التقدم+ شعبية التكتل + أصحاب المزاج المعارض من خارج الأطر السياسية). أما بالنسبة لولد بوبكر فإن 80% بالنسبة له تتمثل في شعبية تواصل وحاتم والمستقبل، وفيما سينتزعه من صفوف الموالاة، وهو سيكون المرشح الأكثر قدرة من بين المرشحين الأربعة على اختراق الموالاة والدولة العميقة.
إنه ليس من الحكمة أن ينشغل المترشحون كان حاميدو بابا وولد بوبكر وولد مولود وبيرام بالتنافس الداخلي فيما بينهم، من أن أجل أن ينتزع أحدهم 1% أو 2% من الآخر، أي أن يتنافسوا على 20% التي تقع في دائرة التقاطع في الخرائط الانتخابية لهم. إنه ليس من الحكمة أن ينشغل هؤلاء بالتنافس الداخلي على نسب محدودة جدا، وأن يتركوا ما يزيد على 50% من الناخبين قد يصوتون لمرشح النظام مما يعني عدم وجود شوط ثان.
إن المنطق السليم يقول بأنه بدلا من التنافس الداخلي بين المترشحين الأربعة لانتزاع 1% أو 2% من هنا أو هناك، فإنه على المترشحين الأربعة أن يوحدوا جهودهم، وأن يركزوا على التنافس مع مرشح النظام من أجل حرمانه من الحصول على 50 %، وذلك حتى لا تحسم الانتخابات في شوطها الأول.
وبلغة أهل الرياضيات، فإنه إذا ما رمزنا للمترشحين الأربعة ب: X و Yو Zو W.
فإنه لابد من أجل شوط ثان أن تكون : (من الأصوات) X+Y+Z+W=50%
أي أن وصول أي واحد من هؤلاء الأربعة إلى الرئاسة، يتطلب أولا وجود شوط ثان، وهو ما يتطلب بدوره التنسيق مع بقية المترشحين الأربعة حتى يصل مجموع أصواتهم إلى50% من مجموع الأصوات المعبر عنها.
لنفترض مثلا بأن المرشح (X) حقق نتيجة تصل إلى 25% في الشوط الأول، وهذه نتيجة كبيرة جدا، ولكن هذه النتيجة الكبيرة جدا في الشوط الأول لن تمكن هذا المرشح من الوصول إلى الرئاسة إذا لم يتمكن المرشحون (Y) و (Z) و(W) من أي حققوا معا نتيجة تصل إلى 25%.
هذا عن الشوط الأول، أما في الشوط الثاني فإن المرشح (X) سيكون بحاجة إلى أصوات (Y) و (Z) و(W) للوصول إلى الرئاسة، ولذا فإن التركيز على المعارك البينية بين المرشحين ربما تجعل (Y) أو (Z) أو (W) يرفض أن يتحالف مع المرشح (X) في الشوط الثاني. إن التمهيد لتحالفات الشوط الثاني يجب أن يبدأ من الآن، ومن خلال وقف المعارك البينية بين أنصار المترشحين الأربعة، وإقناع أولئك الأنصار والداعمين بأنه لا يوجد إلا منافس واحد في هذه المعركة الانتخابية، والمنافس المقصود هو مرشح النظام.
حفظ الله موريتانيا..

شاهد أيضاً

السهم المدسوس يطلق صرخات : بقلم : حمين سيدي أمعيبس كاتب صحفي وناشط مدني  

  كنت ولازلت وسوف أبقي كذلك أشك كغيري من المتابعين لنضال حركة إيرا الحقوقية ونضال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *