الرئيسية / آراء / انتصار الخذلان /محمد الأمين سيدي مولود

انتصار الخذلان /محمد الأمين سيدي مولود

سيكون السباق أو التنافس الأساسي في الرئاسيات المقبلة بين أجنحة النظام أو الأنظمة (رجال السلطة وبارونات المال وليست معركة النضال الصرف والرفض الجذري ضد الواقع السيء والتقهقر الواطيء) فالمعركة الأساسية ستكون بين مرشح من أركان النظام مدعوم بأغلبية موالية وأقلية معارضة، في مواجهة مرشح آخر مشابه تقريبا مدعوم بأغلبية معارضة وأقلية موالية، وإن كان هنالك ثالث فسيكون قريبا منهما في الخلفية والتاريخ. طبعا في درجات لاحقة قد يكون هناك مرشحون معارضون أو محسوبون على المعارضة من خلفيات متعددة، ولا تقف وراء أي منهم قوى المعارضة التقليدية، ما لم تحصل مفاجأة.

لقد انتهت الثنائية القديمة تقريبا أو تشرف على نهايتها. وهي نهاية بدأت قبل فترة منذ إحالة بعض ركائز الأنظمة إلى التقاعد المتمثل في المعارضة اللا إختيارية، وهجرة بعض نشطاء المعارضة إلى الضفة الأخرى لأسباب مختلفة، ثم بعد ذلك تحول بعض تشكيلات المعارضة بشكل دائم أو مؤقت _ لا اختياريا _ إلى الأنظمة والشراكة معها.

إن الخطابات المألوفة ستتراجع أثناء الحملة خاصة في الخندق المعارض، لن يكون هناك تركيز كبير على “شرف” منازلة الأنظمة الفاسدة السابقة والتضحية ضدها. إن الساحة السياسية الآن تتشكل من جديد، وهذا إن كانت له ضريبة بخصوص نقاء الخطاب المعارض، وتاثير بخصوص الحماس المعارض، فقد تكون له إيجابية في بداية تصدع في القوى التقليدية أو هيمنة مائعة أو مميعة، طبعا المعارضة هي الأخرى ستعاني نفس الميوعة.

من الآن سيكون الصراع أكثر واقعية وتركيزا على الحاضر والمستقبل منه على الماضي، وهذا قد يفيد البلد على المستوى المتوسط او البعيد، لكنه سيقتل النضال والرفض تقريبا. وسيساوي في فرص القيادة والتزكية والترشيح الخ بين من ضحى طيلة عمره وسجن وعانى ومن ساير الفساد والظلم أو شارك فيه او استفاد منه أو سكت عليه على أقل تقدير، وهذا لن يكون مريحا لذوي الضمائر الحية!

لقد هزم الواقعُ _ أو يكاد _ الإرادةَ الصادقةَ للتغيير الجدي والشامل لدى كثيرين ممن ضحوا بالكثير وفي ظروف صعبة.

لقد خذلت المادة وخاصة رؤوس الأموال المرابية وغنائم المال العام من جهة والمجتمع خاصة المراكز الكثيفة والقوى التقليدية الرجعية من جهة أخرى _ برعاية الأنظمة _ رواد التضحية والرفض والنضال وصنّاع الوعي وحملة الوية التغيير الجدي المكلّف؛ وسوف نتحسر على ذلك ولو بعد حين.

#حسرة

شاهد أيضاً

كتب المدون و الحقوقي حمين سيدي أمعيبس/ عندما يناديك الضمير

اليوم وبدون سابق إنذار وبناء علي دعوة من الرفيق المس”حنن أمبريك” قمت بزيارة لزعيم الرئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *