الرئيسية / مقالات / الطرق وعمليات الهدم التي لاتتوقف

الطرق وعمليات الهدم التي لاتتوقف

 

في بداية عهده كان نظام محمد ولد عبد العزيز يفتخر بإنجازاته في مجال البنية التحتية، وخاصة في مجال الطرق. وأذكر بأنه في السنوات الأولى من هذا العهد كان وزير التعليم إذا تحدث عن إنجازات النظام تحدث عن الطرق، وإذا تحدث وزير العدل عن إنجازات النظام تحدث عن الطرق، وإذا تحدث وزير التنمية الريفية عن تلك الإنجازات تحدث عن الطرق.

اللافت في الأمر أن الحديث عن الطرق قد أصبح في نهاية هذا العهد يثير غضب النظام، فيكفي لإثارة سخط هذا النظام أن تُظهر صورة مقطع متهالك من طريق (روصو- نواكشوط) أو مقطع متهالك من طريق “الأمل”، أو أن تبدي تذمرا من طرق العاصمة التي أصبحت مليئة بالحفر سواء منها تلك الحفر الناتجة عن رداءة الطرق وتهالكها، أو تلك الناتجة عن الأعمال المرتبطة بشبكة الماء أو الكهرباء أو الصرف الصحي .

كان شارع جمال عبد الناصر من الشوارع التي اهتم بها نظام ولد الطايع، وأنفق ذلك النظام مبالغ طائلة على شق ممر يقسم الشارع إلى شطرين، وكان ذلك الممر يساعد الراجلين في العبور الآمن، كما كان يساعد في تخفيف زحمة السير وذلك لأنه كان يجبر أصحاب كل اتجاه على أن يحترموا الشطر المخصص لهم من الشارع، ومثل ذلك أمر في غاية الأهمية في بلد تسوده الفوضى ولا تحترم فيه قوانين السير. تم غرس عدد كبير من الأشجار في ذلك الممر وقد أنفق على ذلك مبالغ طائلة. بعد وصوله إلى السلطة قرر الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يقضي على ذلك الممر، وأن يقضي على الأشجار، وأن يجعل الشارع متصلا من دون شطرين، وقد أنفق على ذلك مبالغ ضخمة.

ليست هذه هي الحالة الوحيدة من نوعها التي أنفقت فيها أموال ضخمة في عملية إفساد متعمد، فهناك عمليات كثيرة من هذا النوع. لقد أنفق النظام الحالي أموالا طائلة على تثبيت أعمدة الطاقة الشمسية في بعض الشوارع، ثم أنفق أموالا أخرى للقضاء على تلك الأعمدة، ويبقى شارع “صكوك” من الأمثلة الحية على ذلك. أنفق أيضا هذا النظام أموالا ضخمة لجلب الحجارة ولبناء أرصفة على بعض الشوارع، وأنفق أموالا أخرى لهدم تلك الأرصفة ولنقل الحجارة من تلك الشوارع. نفس الشيء يمكن أن نقوله عن مطبات تخفيف السرعة التي تم وضعها على بعض الشوارع التي تمر ببعض الأمكنة الحساسة، وذلك من قبل هدمها لكي يعود الشارع مسطحا كما كان. يمكن أن نضيف إلى كل ذلك أن النظام القائم قد شق طرقا هامة، وأنفق عليها أموالا ضخمة، ولكنه بدأ الآن في هدمها لصالح الصرف الصحي ولصالح أمور أخرى، وكأنه يوم شيد تلك الطرق لم يكن يفكر في الصرف الصحي ولا في غيره من التجهيزات التي يحتاجها توفير الماء أو الكهرباء أو الاتصالات الهاتفية.

إن الإخفاق في مجال الطرق يظهر من خلال عدة أوجه، ولعل من أبرزها:

1 ـ تهالك الطرق الحيوية، وسواء تعلق الأمر بطريق “الأمل” أو بطريق “روصو ـ نواكشوط” أو “بطريق لعيون كبني”، أو تعلق الأمر بشبكة الطرق الداخلية في العاصمة نواكشوط والتي أصبحت شبكتها الطرقية في حالة يرثى لها بسبب عدم الصيانة، وبسبب الأشغال المرتبطة بالصرف الصحي.

2 ـ لا معنى لأي حديث عن تطور في الطرق إذا لم ينعكس إيجابا على واحد من أمرين ، أو عليهما معا، وهما انسيابية حركة المرور وخفض أسعار تذاكر النقل. ومن المعروف بأن الزحمة في العاصمة نواكشوط قد أصبحت لا تطاق، كما أن سعر تذاكر النقل قد تضاعف بين  مقاطعات العاصمة، فارتفع من مائة أوقية إلى مائتين بالحساب القديم، وذلك على الرغم من الانخفاض الكبير في سعر النفط في الأسواق العالمية.

3 ـ  القضاء على الشركة الوطنية لصيانة الطرق.

يبقى أن أشير في نهاية هذه الفقرة بأني قد تعمدت تكرار استخدام كلمة قضى بمعناها الذي يعني الإزالة، وذلك لكثرة استخدامها بالقول والفعل من طرف هذا النظام الذي قضى على الشيوخ والعلم والنشيد والأوقية و..و..

محمد الأمين ول الفاظل

شاهد أيضاً

بعضٌ من أشياء لاحقة/ عمر الشيخ

قامت إيرا وتأسست على أنقاض منظمات وحركات طابعها الجامع التحرر ولكنها مثلت الإستثناء ؛ منظماتٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *