الرئيسية / آراء / الباكالوريا: حرب خاسرة يخوضها أبناء الفقراء/ميسارا لمين

الباكالوريا: حرب خاسرة يخوضها أبناء الفقراء/ميسارا لمين


كانت امتحانات الباكالوريا اشبه بملحمة أوديسيه تتوج الخروج من مرحلة التلمذة الى مرحلة الطالبية، ولا بد لكل تلميذ من إعداد العدة لها وخوضها.

كانت رسملة (خوصصة) التعليم قد انت على آخر قلاع التعليم النظامي. ونظرا لضعف ذات اليد، قررتٌ خوض هذه الحرب من داخل مباني الثانوية العربية العريقة تاريخيا والفقيرة تعليميا. كنا وقتها نتلقى الدروس في المواد الأساسية الثلاث فقط، وبأضعف أداء ممكن، لأن أساتذة هذه المواد يقدمونها في مدارسهم الخصوصية، ويشجعون اكتتاب تلاميذهم في تلك المدارس. وهو ما يجعل عملية النجاح من دون دروس خصوصية شبه مستحيلة.

اتذكر كيف انهينا العام الدراسي من دون اختبارات تذكر أو تحديد مستوى. وكان كل الخبراء ممن اجتازوا هذه المعركة سابقا يعتقدون ألا فرصة أمامي في النجاح، حتى أنا كنت أعتقد ذلك خصوصا أنها المرة الأولى…وفي الإعادة الإفادة كما يقولون… في الحقيقة، كنت احسد أولئك الذين استطاعوا تأمين دروس مسائية على الأقل تزيد من حظوظهم في النجاح.

ولكن بمجهود شخصي وتوفيق من الله لا علاقة للمدرس ولا للمدرسة به خضت المسابقة وفزت بالمرتبة الأولى على الصعيد الوطني من أول جولة. ولكني لم أكن فخورا بنفسي كثيرا ليقيني أن هذا ليس طبيعيا. وأن التعليم النظامي ماض إلى انقراض، باعتباره الوسيلة الوحيدة لحفنة قليلة من أبناء الفقراء والعبيد السابقين مثلي عضت على النواجذ وتمسكت بمسار التمدرس رغم صعوبة الحياة لمستقبل افضل.

اليوم، مازال التعليم النظامي يضمحل في ظل تجاهل رسمي مفضوح. اليوم اجزم أن نسب التسرب المدرسي لدى الفئات المهمشة، خصوصا الحراطين زادت ولأسباب أغلبها موضوعي. ومع أن النظام أنشأ مدارس عسكرية وامتياز، إلا أنها موسومة بالمحاباة والإقصاء.

شاهد أيضاً

شهادة في حق رئيس حركة إيرا بيرام الداه اعبيد

ما أعرفه عن الرئيس بيرام داه عبيد. يمكننا أن نختلف مع هذا الرجل ، لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *