الرئيسية / مقابلات / ولد حرمة يشيد ببيرام ومشروعهِ السياسي (مقابلة)

ولد حرمة يشيد ببيرام ومشروعهِ السياسي (مقابلة)

نشر مقابلة ” مراسلون ” مع رئيس حزب الصواب ـ نسخة غير مشفرة

أحد, 10/06/2018 – 21:55

أشاد رئيس حزب الصواب الموريتاني الدكتور عبد السلام ولد حرمه بزعيم حركة إيرا بيرام ولد الداه ولد اعبيدي و وصفه بالزعيم الوطني و تحدث عن مفاوضات حزبه و الحركة حتى توصلهم لاتفاق شراكة

كما تطرق في مقابلة مع صحيفة مراسلون الإلكترونية عن الاتهامات التي توجه إلى البعثيين و استفاض في الحديث عن هذا الجانب ، و قال ولد حرمة في هذه المقابلة المثيرة إن على ” افلام ” أن تخجل حيث خصص لها فقرات هامة في مقابلته هذه ـ أورد تصريحات تنشر لأول مرة ـ ، كما تناول علاقة حزبه بالقيادات التاريخية للبعثيين

و في النصف الثاني من المقابلة تحدث ولد حرمة عن رفاقه بالأمس في كتلة المعاهدة و كيف فرقتهم السياسة ، و كانت المعارضة الممانعة و أقطابها و صراعها مع النظام حاضرة في هذا الحوار

و هذا هو النص الكامل لمقابلة مراسلون مع رئيس حزب الصواب الدكتور عبد السلام ولد حرمه

مراسلون : وقعتم مؤخرا اتفاق شراكة مع حركة إيرا و هي ” منظمة غير مرخصة ” لدى السلطات الموريتانية هل فكرتم في هذا الجانب ، و ما ملامح هذ الاتفاق و ما أهميته عندكم ؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمة ـ بسم الله الرحمن الرحيم نحن في الحقيقة وقعنا اتفاقا مع تيار سياسي هو التيار السياسي الوطني الداعم للمرشح للرئاسيات بيرام ولد الداه ولد اعبيدي ، و هذه هي الصيغة التي وردت بنصها في وثيقة الاتفاق و نحن نعي جيدا هذا الأمر ، صحيح كنا نتفاوض مع ” إيرا ” و هي حركة حقوقية مجال عملها هو الميدان الحقوقي، بغض النظر عن ترخيصها من عدمه حيث لم نطرح هذا الأمر ، لكن هذا الجناح المنبثق عنها و المهتم بالعمل السياسي هو من وقعنا معه الاتفاق و بالتالي لم يكن مطروحا بالنسبة لنا مسألة ترخصيها من عدمه لأننا وقعنا مع تيار سياسي عنوانه دعم المرشح بيرام ولد الداه ولد اعبيدي للرئاسيات ، و قد أصبحنا جزءا من هذا التيار بعد تبنينا دعم الترشيح ، أما أفق هذا الاتفاق فيحدده عاملان :
الأول منهما وطني يتعلق بجعل الأقطاب السياسية الوطنية لديها ثقل تعبوي وانتخابي و قدرة على إحداث تغيير في الساحة السياسية التي تتسم بالتشتت و التبعثر و الضعف و العجز عن الفعل السياسي الذي يضاف إلى عوامل إضعاف خارج عن إرادتها، وهي المضايقة و عدم منحها هامشا مريحا في هذا الجانب ـ و حتى الجزء اليسير المسموح لها به لم تستطع أن توظفه ويقيت ترواح بين حزب هنا لديه تأثير محدود و آخر لديه تأثير متوسط وآخر لاتأثسر له، لكن لم نر قطبا سياسيا قويا قادرعلى خلق كتلة سياسية باستطاعتها التأثير على الصعيد السياسي و الانتخابي و لا التعبوي.. هذا هو العامل الأول
أما العامل الثاني فهذا التيار الجديد يود أن يصبح لديه خطاب وطني جامع، و قدرة فعلية على حمل ملفات أساسية أهمها ملف الوحدة الوطنية و مهدداته الكثيرة و في مقدمتها ملف حقوق الإنسان والتهميش والهشاشة الاجتماعية المجسد في الرق ومخلفاته الكثيرة، هذه المسائل وان كانت من أولويات مطالبنا الاصلية كحزب سياسي فقد تأكد لنا بحكم التجربة أنه لا بد من أجل التقدم في حلها من تكاتف الجهود و أفضل جهة يمكن أن نتحالف معها في هذه المهمة هي الجهة التي تحملها أصلا و تضعها في مقدمة برنامجها السياسي والتعبوي والنضال…

النقطة الأخرى ـ وهنا لا يمكن أن نظل نتكلم بلغة الخشب ـ هي أننا أيضا حزب سياسي و لدينا طموح انتخابي مشروع يقاسمنا فيه هذا التيار أيضا، وهذه فرصة كبيرة لتحقيق هذا الطموح، كما نرى من جهة أخرى أنه كلما اتحدت إرادات و قوى و مشارب حول برنامج سياسي معين كلما كان ذلك التوجه أكثر إقناعا للناخب و أكثر قدرة على جلب و استقطاب كتلة ناخبة أكبر هي التي سنستثمرها في عملنا السياسي المستقبلي سواء داخل تأثيرنا كتيار سياسي في خطابه و رؤيته و مجال تعبئته أو داخل المؤسسات الدستوية و الجهوية التي نرجو أن نحقق فيها مكاسب ذات شأن.

مراسلون : السيد الرئيس : لدينا معلومات تفيد أن اتفاقكم مع ” إيرا” جاء بعد فشل المفاوضات بينها مع أحزاب أخرى خاصة في الجانب المتعلق بتقاسم المناصب الانتخابية و هذا يوحي أن الحركة وجدت فيكم ما عجزت عن الحصول عليه مع تلك الأطراف ، و هنا نسأل ما حجم التنازلات التي قمتم بها كي تقتنع الحركة بالتحالف معكم و أجدد السيد الرئيس ـ سؤالي عن الملامح التفصيلية لهذا الاتفاق ؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمه : للأمانة فقد أطلعتنا إيرا أنها كانت على اتصال مع قوى سياسية أخرى و أطلعتنا قبل 5 أشهر أن من حقها ـ كتيار ـ أن تجري لقاءات مع تيارات سياسية عديدة نحن كنا من ضمنها ، إذا لم تكن تخفي عنا هذا الأمر و نحن أيضا لم يكن ليفوتنا ، إن هذا الأمر كان يمنحنا الثقة في قدرتنا على تقديم مشروعنا الوطني كخيار أمثل لشريكنا السياسي ، ومنا نضع في الحساب أنه لو أن تيارا سياسيا آخر اتفقت معه إيرا ، أو اتفقنا نحن معه .. فإن هذا الشيء كان سيتيح لنا فرصة التكتل جميعا و تكوين قوة سياسية وانتخابية قادرة على ضمان الحدود العليا الممكنة من فرض برنامجنا في الانتقال الديمقراطي المؤمل..، و هنا يمكن التأكيد أننا تقدمنا قبل اسابيع من توقيع هذا الاتفاق بمقترح مفصل لتحالف في هذا الاتجاه يخص مجموعة المنتدى وطلبنا نقاشا حوله واقترح علينا لجنة نقاش من ثلاث شخصيات هي محمد ولد مولود، ويحي ولد احمد الواقف وموسى افال، وبعد لقائنا الاول حاولنا توسيع دائرته ليشمل رفاقنا السابقين في المعاهدة، بعد أن رتبنا لقاء بمقر حزبنا بين الرئيس الدوري للمنتدى ورئيس حزب الوئام الرئيس بيجل ولد هميد، ورتبنا لاحقا لقاء آخر بين الرئيس الدوري للمنتدى والرئيس محمد ولد مولود، قبل أن يتوقف هذا المسار بعد إعلان الحوار المنفرد الذي كان يجريه المنتدى مع الاغلبية.. و بالتالي لم يشكل موضوع الحوارات الجانبية لنا بين وملائنا وشركاء آخرين أي عامل ضغط كي يقدم أحدنا تنازلا للاخر.

وفي الحقيقة نحن لم نقدم تنازلا و هم أيضا لم يقدموه كذلك، فقط التقت مصالحنا و أهدافنا في لحظة تاريخية معينة و اتفقنا ، لم نقدم إطلاقا أي تنازل ـ ما قدمنا نرى أنه في مصلحة الحزب و في مصلحة اللحظة التاريخية و أنه يلتقي مع جوهر خطابنا الذي يبحث عن تغيير سياسي و تطوير الديمقراطية و حل المشاكل الوطنية المستعصية التي يعاني منها البلد و العملية السياسية حيث ارتأينا أنه بمقدورنا أن نجد لها حلا في هذا الخيار ،

وفي الحقيقة نحن لم نقدم تنازلا و هم أيضا قدموه كذلك، فقط التقت مصالحنا و أهدافنا في لحظة تاريخية معينة و اتفقنا ، لم نقدم إطلاقا أي تنازل ـ ما قدمنا نرى أنه في مصلحة الحزب و في مصلحة اللحظة التاريخية و أنه يلتقي مع جوهر خطابنا الذي يبحث عن تغيير سياسي و تطوير الديمقراطية و حل المشاكل الوطنية المستعصية التي يعاني منها البلد و العملية السياسية حيث ارتأينا أنه بمقدورنا أن نجد لها حلا في هذا الخيار ، لم نعتبر ما قمنا به تنازلا بل مكسبا و لحظة تاريخية استطعنا تحقيقها، و أعتقد أن نفس الشيء قد حصل معهم ، أما ما حصل بينهم من خلافات مع قوى أخرى فهم أدرى بها حيث لم نكن مطلعين على تفاصيله و لكن في لحظة ما ـ خلال الأسابيع الماضية ـ لمحنا إمكانية تحقيق اتفاق قمنا بصياغته و لم تعترض طريقنا عراقيل أو صعوبات

مبدأ الاتفاق هو مبدأ يقوم على الإنصاف و فهم الآخر و استيعاب اللحظة ، و بالعكس أثناء الحوار وفي لحظاته المهمة نحن لا نعتبر أنفسنا كتلة و هم كتلة ، ناعتبرنا أنفسنا كتلة واحدة ، فلم نقسم على طريقة الحصص مثلا ، لم نأخذ لنعطيهم و لم يأخذوا ليعطونا شيئا آخر ، المبدأ الذي حكمنا هو أننا تيار واحد و كتلة واحدة و رؤية واحدة و كنا نبحث عن ما سيعزز المسار سواء كان تقديم زيد أو عمرو و أعتقد أن الاتفاق ظهر في النهاية كإطار رضيت بهم مختلف الأطراف

أما ملامحه فستكشف قريبا حيث ما زلنا قيد تطبيقه بعد توقيعنا الاتفاق الذي يحوي بعض النقاط الرئيسية و ستضاف إليها بعض التفاصيل تسمح بتطويره لكن أساسه و مفاتيحه قائمة أساسا أننا كتلة واحدة سياسية و شعبية انصهرت في أهدافها و رؤيتها و تحاول الآن جمع و صهر وسائلها و حينما يتحقق ذلك نصبح فعلا تيارا واحدا ، مع أن ما قمنا به هو مجرد تحالف انتخابي لكن أملنا و هو ما نشتغل عليه و هو هدفنا أن نكون تيارا واحدا في المستقبل، تيار لديه افق من التصورات مفتوح على كل القوى الوطنية..

مراسلون : يرى البعض أن هذا الاتفاق يحمل في طياته ما يهدد استمراره حيث أنتم حزب سياسي قومي ذي مرجعية بعثية و ” إيرا” لديها جناح زنجي و قد كُتبت مقالات كثيرة تهاجم الاتفاق و ذكر فيها أن للبعثيين مسؤولية بطريقة أو بأخرى عن ما حصل للإخوة الزنوج خلال نهاية الثمانينات ، هل يؤرقكم هذا الشيء أعني تلك المهددات النائمة التي يمكن أن تشكل خطرا على اتفاقكم ؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمة ـ أريدكم أن تسمحولي بالاستفاضة في هذا الموضوع لأنه راهن و سال فيه مداد كثير و أريد أن أتناوله من ثلاثة محاور :

المحور الأول : أنه لا يمكننا أن نكون بالوصف المنطقي و العلمي نقيضا لحركة إيرا ، النقيض كوصف يستخدم عند تناقض الأهداف أو تناقض البنى ، نحن حزب تقدمي له مرجعية فكرية ذات طابع ديمقراطي اجتماعيى وتمسك بثوابت البلد التاريخية والحضارية و لسنا حزب البعث و لسنا حزب إيدلوجيا لا حزبا لفئة معينة من فئات الشعب الموريتاني دون أخرى،
فعندما تقدمنا بملف حزب الصواب سنة 2004 ـ و وثائقه موجودة و يمكن أن أمد بها صحيفة مراسلون ـ كان الضامنون السبعة له يمثلون مختلف أجناس موريتانيا و ألوانها و مكوناتها العرقية و الثقافية و أجيالها ، كذلك كانت قياداتنا السياسية و مؤتمراتنا تشمل ذلك التنوع الهام
و ترجمنا أيضا من خلال رصيدنا الانتخابي من 2006 إلى الآن ذلك التنوع حيث حصلنا على أكثر من نصف الأصوات من منطقة الضفـة ـ مع أن البعض يقول إننا لم نحصل على كثير من الأصوات بينما نرى نحن شيئا آخرـ حيث حصلنا سنة 2006 على المرتبة العاشرة من أصل 35 حزب و كنا من القلائل الذين حصلوا على الحصة التي حددها القانون كقاسم انتخابي يخول الأحزاب من الحصول على حقوق الدعم ـ بينما كنا سنة 2013 في المرتبة 11 من أصل 68 حزب ـ و ربما يكون من أهم أسباب عدم بلوغنا الطموح الانتخابي المرجو رفضنا القاطع أن نكون دكانا انتخابيا أو أن نتيح منبرنا لكل الراغبين في الحصول على مناصب انتخابية من خلال مرجعيات تناقض بنيتنا التقدمية، كما رفضنا عروض مقايضة مناصبنا الانتهابية بالمال السياسي و رضينا فقط بأن نترشح بإمكانياتنا و قدراتنا الذاتية و قد واجهتنا عراقيل عبرنا عنها خلال 2013

إذا كما قلت حصلنا على معظم تلك الأصوات من مناطق الضفة ، بلدية ساني و كيهيدي و فم لكليتة و مقامة و في السبخة انواكشط و غيرها و النتائج موجودة لدى وزارة الداخلية و مرشحو الحزب معروفون و أنا شخصيا كانت نائبيت في اللائحة الأخت “وارنكا سي ” إذا نحن فعلا نضع أنفسنا نقيضا لكل حركة عنصرية سواء من ” البيظان ” أو من ” الزنوج ، نحن حزب سياسي وطني لكل جهات موريتانيا و مشاربها و تعدد أعراقها ـ هذه هي النقطة الأولى و رغم أنه من بيننا من له ماض بعثي يعتد به و يعتبره مصدر فخر إلا أن هذا الحزب ليس حزبا بعثيا أو قوميا و إن كان هناك نَفَسٌ أو اهتمام بموضوع الهوية و اللغة فهذا موضوع لا نعتذر عنه و لكنه لا يلتبس علينا بباقي المواضيع ..

بالنسبة لإيرا هي ” مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية ” و هي حركة تهدف لمحاربة أخطر ظاهرة و هي ظاهرة الرق و استعباد البشر و هذا موضوع كنا السابقين فيه ـ أعني تيارنا القومي ـ لأننا أصلنا لنظريته الفكرية و السياسية قبل سنة 1980 حيث أصدرنا كتاب ” البعث و لحراطين ” ـ و ضمناه رؤية واضحة عن ضرورة القضاء على الرق باعتباره أخظر ظاهرة ـ و سأهدي صحيفتكم ـ مراسلون ـ نسخة منه ، حتى تطلعوا عليه و بإمكانكم أن تحكموا على فحواه، إذ هو وثيقة تاريخية من المهم الإطلاع عليها ـ
و في مؤتمر حزبنا الذي عقد سنة 2011 خرجنا بتوصيتين فقط ، كانت إحداهما تشجيع الحركات الحقوقية المهتمة بمحاربة الرق ـ و بالتالي فيما يتعلق بهذا الجانب ـ موضوع الرق ـ فإن لم نكن سبقنا فيه الآخرين فلا أقل من أن نكون شركاء معهم في موضوعه ـ على اختلاف الوسائل ـ حيث حركة إيرا منظمة حقوقية و نحن حزب سياسي و لكل طرقه و منهجيته
أما موضوع ” افلام ” فيدعو إلى التوقف
فإذا كانت تعني مكونا وطنيا يسعى للدفاع عن مصالح و حقوق فئة من فئات موريتانيا نحن معها في خطابها المشروع و لسنا نقيضا لها ، بل سنكون أكثر اندفاعا في تلك المطالب المشروعة ابتداء من حق اصحابها اللغوي و الثقافي و حقهم القومي و إن كانت لديهم مظالم أو حقوق فيجب أن نطالب بها معهم لأن الموضوع موضوع وطني و يهمنا ، فنحن لا نعطي لأحد قدم السبق علينا في الدفاع عن اللغة ” لبولارية ” فهي لغة وطنية نعتز بها و نعتبرها أساسية و جزء من تكوين الهوية الموريتانية الجامعة و لا نعطي الأسبقية لأي طرف في هذا الموضوع

و لكن قد يحصل اختلاط على بعض الناس عندما توضع اللغة الفرنسية في مواجهة مع العربية ، الفرنسية ليست لبولارية أو السونكية ولا الولفية هنا يحصل التباس لدى البعض ـ ربما عن قصد ـ بين مجموعات حاربت ضد موريتانيا و تحالفت ضدها في أحداث 1989 و حملت السلاح و طالبت بالانفصال و ضربت الوحدة الوطنية فبالنسبة لهذه ـ نحن ضدها في هذا الفعل والاستمرار فيه لكن
حينما قرر لعضهم التخلي عن هذا النهج وتكوين حزب سياسي للمشاركة السياسية رحبنا بالامر حين قدم إلينا الرئيس ” صمبا تيام ” وثسقة تطالب بالامر وقعنا له على حقهم في تشكيل حزب سياسي وطني و كنا معه في إطار سياسي واحد هو مجموعة الثمانية و بالتالي لا توجد لنا اية مشكلة مع من نختلف معه سياسيا ويجمعنا معه الوطن طالما بقيت معاركنا ضمن احترام الثوابت ومحددات العمل السياسي دات المردعية الجامعة.
و بالتالي أنا أعيد تاكيد أن من يود وضع الصواب نقيضا لحركة سياسية تطالب بحقوق مشروعة يكفلها الدستور، هو نفسه من من يود وضع إيرا نقيضا للصواب بعد قرار الزعيم الوطني بيرام أن يستثمر رصيده السياسي و الحقوقي الكبير و سمعته و مكانته الشعبية في إطار سياسي وطني جامع منفتح على جميع الأطياف، لتخليص موريتايا من إرثها السياسي والتنموي الثقيل، هم يروجون الأمر ، لأنهم يرفضون هذا المكسب التاريخي الذي أصبح بيد الشعب الموريتاني، فرصيد بيرام ليس للحراطين و لا البيظان أو الزنوج هو للجميع، فهو شخصية وطنية يجب أن يستثمر جهده و نضاله و مصداقيته لصالح موريتانيا و وحدتها و أمنها و استقرارها و تطوير ديمقراطيتها و رفع التحديات عنها و من أول التحديات قضية الرق ، إذا هذا هو ما يشوش على هذه الأطراف و يجب أن يكون واضحا للجميع

و هنا لا بد أن أشكر الزعيم بيرام ولد الداه ولد اعبيدي على إخلاصه و صدقه و مواقفه التي اتخذ و التي لا يتخذها إلا الزعماء و سبق و أن قلت في نقاش سابق أنه معروف في مذكرات ” نيلسون مانديلا ” ” طريق طويل نحو للحرية ” أنه في بعض المراحل كان يخرج من السجن و تنزع عنه الأصفاد ليتفاوض مع قادة نظام التمييز العنصري مثل يانسمس و ديكلرك وزملائهما من عتاة رموز النظام العنصري ، لأن عينه كانت على جنوب افريقيا بكاملها و قد استطاع أن يحررها و يعطي نموذجا رائدا في مكافحة العنصرية و الظلم و الاستبداد و هو نموذج إنساني فريد
أيضا بيرام اليوم ليس للحراطين فقط ولا للبيظان أو الزنوج ، بيرام هو زعيم وطني لديه رؤية جامعة ـ هذا ما لمسنا فيه ـ خلال احتكاكنا به عندما أراد أن يمارس السياسية من الأطر السياسية الحزبية الجامعة المعترف بها ـ و هذا الأمر قد يكون أغضب بعض الأطراف حيث لا يريدونه أن يكون زعيما وطنيا و يفضلون أن تكون لديه فقط قضية حقوقية وهي على أهميتها تبدو قليلة مما ينتظر منه، خصوصا أن المطالب الحقوقية غير متناقضة مع العمل السياسي و بالتالي لا يوجد تناقض فحزب الصواب هو حزب وطني مثل باقي الأحزاب و اختيار بيرام له من المؤكد أنه عن وعي و هو أدرى بسبب اختياره و من جهتنا نحن نرحب به و بالأطياف الداعمة له و نعتبرها فرصة ليست لنا فقط في الحزب و إنما لأهل موريتانيا جميعا

أما تلك الأطراف ـ و هنا أريد أن أنهي كلامي ـ أريدهم أن ينتهوا من الكلام العام و يبدؤوا في قول الأشياء الدقيقة ، حيث يجدر ذلك بالنخبة و الساسة و الكتاب ، فقد مرت على تلك الأحداث 25 سنة و هو وقت كاف أن تخرج خلاله كل الوثائق و الأدلة إن كانت موجودة فعلا
بالنسبة للبعثيين الذين يتهمونهم بدور ما في تلك الأحداث قد التقوا سنة 1987 بقادة الانقلاب الإثني الذي حصل حيث دخل البعثيون السجن قبل الانقلابيين و حينها كان البعثيون يسجنون بسبب عملهم السياسي و ليس الانقلابات ، و قد التقوا جميعا في السجن و قد ذكرها ” صار ” في مذكراته ” كما ذكرت في كتاب ” كنت في ولاته ” و ” حادثة إنال ” و غيره و ذكرها محمد يحظيه ولد ابريد الليل و دفالي ولد الشين و هو أمر معروف و الجميع يعرفه و حتى أنا ـ ابن الجيل الثالث من البعثيين ـ كنت حينها في السنة الرابعة من الجامعة
بعد ذلك أفرج عن البعثيين لكنهم عادوا إلى السجن سنة 1988 و صدرت عليهم أحكام قاسية بالسجن 5 إلى 7سنوات نافذة ، و تم تشريد 510 عسكري من الجيش الوطني ما بين ضابط و ضابط صف و جندي لمجرد تهمة بانتمائهم لهذا التيار و هم لم يقوموا بانقلاب أو تحرك عسكري فقط لمجرد التهمة بالانتماء البعثي
و أذكر هنا أن محمد يحظيه ولد ابريد الليل كان في زنزانته ” متر مربع في كيهيدي” أيام أحداث 1989
و أن محمدي ولد باباه و حمودي و الحافظ ولد الجكني و الداه ولد الحسين و ممد ولد أحمد … كانوا وراء القضبان في رمال تيشيت
و هنا أتساءل كيف لمسجونين و عسكرييهم المفصولين أن يتمكنوا من سجن آخرين ، و الآن يجب على متهمي البعثيين أن يعطونا اسم الوالي أو الحاكم أو القائد العسكري البعثي الضالع في سجن الزنوج أو التنكيل بهم ، وحتى الضباط الثلاثة الحاكمين ليس من بينهم بعثي فالرئيس هو معاوية و قيادة الأركان لدى أحمد ولد منيه و قيادة الحرس لدى ابراهيم ولد عال انجاي و قيادة الدرك لدى ان ولد عبد المالك ، و هؤلاء جميعا لا علاقة للبعثيين بهم و بالمناسبة العقيد إن ولد عبد المالك و الشيخ ولد بيده هما من كانا يترأسان أول محاكمة عسكرية للبعثيين سنة 1983 قبل ذلك بفترة

إذا كيف يتأتي لأي كان أن يتهم البعثيين ـ المسجونين و المشردين و المفصولين ـ بأي دور مهما كان صغره في هذا الأمر ، و لكن سأقول لك سبب ذلك حيث كانت إذاعة فرنسا المسيطرة حينها و حركات سياسية هنا في موريتانيا تتعمد تحميل البعثيين في موريتانيا مسؤولية موقف قام به العراق حينها حينما دعم موريتانيا ضد السنغال و قد قام العراق بذلك بدافع قومي حيث لو فكر في الأمر من ناحية حسابات سياسية ضيقة مؤازرة لرفاقه البعثيين لكان دعم السينغال على النظام الذي كان يسجن أصدقاءه ،و لكان أخرجهم من السجن و أسقط نظاما كان الغرب و بعض العرب و السينغال يتحالفون ضده لكنه لم يتخذ ذلك الموقف التآمري و فضل مساعدة موريتانيا ضد السينغال بطريقة صريحة و واضحة وقد ذكرها الرئيس السينغالي عبدو ضيوف في مذكراته

هنا يقوم هؤلاء بالخلط مسقطين موقف صدام حسين التاريخي على البعثيين ضحايا نظام موريتانيا في ذلك الوقت

شخصيا لدي تصريحات عناصر في ” افلام ” ضد موريتانيا أيام كان الموريتانيون يشوون في الأفران السينغالية و يقتلون في الشوارع و لدينا العمليات التي قاموا بها على الحدود بعد ذلك ضد بلدنا و تصريحاتهم المناصرة لبلد آخر ضد موريتانيا و هذه خيانة معروفة ـ لكن وقته ليس الآن ـ لأن الملف تم تجاوزه ـ و حينما طويناه يجب أن نطويه بالوئام

و لا يحسن علينا نبش الماضي المليء بالمآسي حيث العالم كله يتجاوز تلك المراحل لأن أوروبا تجاوزت مآسيها و اليابان و الكوريتان يتجهان الآن للصلح

و نحن نعتبر أنه تربطنا مع السينغال جيرة و دم و تاريخ و مصالح و تلك المأساة الرجيمة يجب أن ندفنها و نطويها و لا أرى أنه يجدر بمسؤول نبشها

و لكن هؤلاء الذين يُتهمون بجرائم من قبيل التسفير العرقي يجب أن تنشر أسماؤهم ، و البعثيون لا يمكن أن تورد أسماءهم ببساطة ، عليهم أن يتوجهوا إلى محاكمة 1983 التي حوكم فيها 125 بعثيا و محاكمة 1986 و هي منشورة و محاكمة 1988 و أسماءها منشورة أو يتجهون إلى قيادتهم التي أسست حزب الطليعة الذي تم حظره و هو أول حزب يتم حظره ، أو قيادتهم في حزب النهوض و هو آخر حزب يتم حظره أو نحن في قيادة حزب الصواب التي تشكلت 2004 أو التي جاءت 2011 أو القيادة الحالية

عليهم أن يأتوا باسم واحد من بين كل تلك القوائم يمكن أن توجه إلى تهمة تسفير أو حتى تهمة “ممارسته لوظيفة ما ” في تلك الفترة أو أدلى بتصريح أو كلمة … في هذا الصدد ـ حينما يحصلون على أي شيء من ذلك ـ فإن الأمر يستحق محاكمة شعبية و هي أقوى من محاكمات السياسة

و لكن حينما يكون الأمر مجرد اختلاق للأكاذيب فإن الكذب حبله قصير ، أعتقد أن عليهم أن يخجلوا

و غير مقبول من أي جهة أن تقوم باستخدام مجال من الرأي العام و نشر الأكاذيب خلاله

و هنا نطالب من الصحافة الوطنية و النخبة المسؤولة و في مقدمتها مناضلي الحركات الحقوقية بما فيها ” إيرا ” و جميع من يشتغل في النضال الحقوقي بالإنصاف في هذا الأمر ، حيث لا يمكن أن تكون مناضلا حقوقيا و أنت ترتكب جريمة باتهام جهات واسعة بارتكاب أمور فظيعة لا صلة لهم بها …هذه هي أكبر جريمة ضد الإنسانية و أكبر جريمة ضد حقوق الإنسان…، كما نود منهم أن يغلقوا هذا الملف الآن بالقيام بمحاكمة علنية و أيضا نود من هؤلاء أن يقدموا لنا شيئا أو يردوا علينا بالدليل ، و قد دفعنا التهمة عنا و قدمنا الدليل و تواريخ المحاكمات و أسماء السجناء و القرائن التاريخية و عليهم أن يأتوا لنا باسم وال أو قائد أو مسؤول بعثي واحد في تلك الفترة !!

مراسلون : على ذكر البعثيين كان اتفاقكم محل إشادة من قياداتهم التاريخية ، القيادي البعثي البارز دفالي ولد الشين عبر لنا في مراسلون عن ذلك فضلا عن كونه حضر مؤتمركم الصحفي و حسب علمنا لا تربطه علاقة تنظيمية بحزب الصواب . أنتم حزب معارض ، و يُعرف عن الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل ميله للنظام الحاكم الآن في موريتانيا . ما صحة ما يتحدث به البعض عن أياد للقيادات البعثية التاريخية في هذا الاتفاق …و إلى أي حد التنسيق قائم بينكم معهم ؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمة : أولا أشيد بإخلاص دفالي ولد الشين و بموقفه فقد امتلك الشجاعة و حضر بشخصه الاتفاق التاريخي الخميس الماضي و سيكتب له إلى جانب ما عرف عنه من تضحية و صدق و شجاعة و ما أمضاه من عمر في السجون و المنافي

نحن في الصواب نعتبر الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل رمزا و أبا فكريا و سياسيا لنا ، و هو من أسس هذا الحزب و وضع برنامجه الفكري و السياسي لكنه اختار في لحظة معينة لحسابات تخصه و نحترمها له الابتعاد عنه ، حاله في ذلك تماما هو حال دفالي ولد الشين

لكن ، أؤكد لك – و أعي ما أقول و أتحمل كامل المسؤولية فيه – لا علاقة لهما بهذا الاتفاق ، هذا اتفاق بين جهتين سياسيتين يحمل كل منهما رؤية مجتمعية و سياسية و لا يخضع لتلك المعادلات ، صحيح دفالي دعمنا لكن ليس وحده و نتوقع أن يدعمنا كل الموريتانيين المخلصين الطامحين لموريتانيا موحدة و متماسكة و أيدينا ممدودة لكل من يسير في هذا المسار ، و نتمنى أن يسع كل الوطنيين الصادقين و أن نكون كتلة سياسية تاريخية كبيرة

لقد لمسنا من الرئيس بيرام جنوحه للإنصاف و المكاشفة فجاء حديث إيرا و الصواب حديثا مباشرا

لقد بنيناه على مقاربة : ” أسمع منك ، لا عنك ” ،

قبل أربعة أشهر من الآن استدعاني الرئيس بيرام ولد الداه ولد اعبيد للحديث للمناضلين في إيرا عن التهم التي توجه للبعثيين و مكاشفتهم في ذلك و هنا أسجل اعتزازي التي أود ان لي بها حمر النعم بمؤازرة الرئيس أحمد ولد داداه لي فقد شجعني وأمدني حضور رمز نضالي بحجم زعيم تاريخي فذ مثله بطاقة لم أكن اتصورها في تلك المحاضرة ، امام مدوني وشباب حركة إيرا، بعد ذلك استدعينا نحن الرئيس بيرام . إذا كان أساس هذا الاتفاق المكاشفة و المباشرة في الحديث

و أؤكد أيضا أنه من باب الغباء الحديث عن علاقة لهذا الاتفاق بالسلطة.

نحن حزب معارض جاد في سعيه للتغيير الديمقراطي و نعتبر أنفسنا قوة معارضة حقيقة و لا منة لأحد علينا في ذلك ، لقد كنا في الصواب داخل كتلة سياسية نكن لها الكثير من الاحترام و التقدير لكن حين تبين لنا أنها ذاهبة إلى حوار لا يقدم العمل الديمقراطي لم نذهب معها و التحقنا بمجموعة الثمانية و ما زلنا نعتبر أنفسنا من هذه المجموعة و أننا في المعارضة بل في مقدمة المعارضة و ما أقدمنا عليه قمنا به ونحن في عمق صفوف المعارضة و في ظل غياب وجود فصيل متحد فيها ، يسعى للتغيير و لتطوير الديمقراطية و لتطبيق برنامج المعارضة الذي اتفقنا عليه في إطار مجموعة الثمانية 2017 العام الماضي .

مراسلون: المشهد المعارض متباين … تكتلات…خلافات …الوضع ليس مريحا للقوى المعارضة ، اليوم نفى حزب تكتل القوى الديمقراطية ما أشيع عن نيته المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة ، أنتم و إيرا و المنتدى أعلنتم عن مشاركتكم… كيف تقيمون وضع المعارضة الحالي ؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمة : لا نريد أن نكون محبطين…نحن كنا في مجموعة الثمانية ، في لحظة معينة خطى المنتدي خطوات شبه انفرادية ، لا نحمله المسؤولية فله الحق أن يتصرف وفق ما تمليه عليه الظرفية ، لكنه حقيقة انعزل قليلا عن المجموعة : أولا دخل مفاوضات مع النظام لم يعلنها إلا في مراحلها المتأخرة ثانيا أعلن مشاركته في الانتخابات و قد كنا في مجموعة الثمانية في مراحل متقدمة باتجاه المشاركة …نحن و إيرا و أغلب مكونات الثمانية كانت تقول إنها ستشارك، التكتل قال إنه بصدد التحضير لمؤتمره و أنه سيعرض عليه من بين أمور مهمة المشاركة في الانتخابات ، لم يؤكد و لم ينف المشاركة إنما أرجأ قراره إلى ما سيخرج به مؤتمره ما جعلنا و إيرا نأخذ موقفنا الذي لا يبعدنا عن التكتل و لا عن المنتدى

إذا اتخذ التكتل قراره فمن مصلحة القوة المعارضة و الديمقراطية أن نتحد معه بل أن نتطلع بعد ذلك لإمكانية الاتحاد مع المنتدى

صحيح الوضع الذي عليه المعارضة الآن غير مريح فهي معارضة مفككة و ما لم تنتبه لحالها فلن تستطيع أن تحدث تغييرا سياسيا يضمن انتقالا سلميا للسلطة ، تغييرا يحدث قطيعة نهائية – وهذا هو برنامجنا نحن في التحالف الجديد – إيجاد قطيعة مع عهود الظلم التي كرستها الأنظمة الموريتانية. و نحن إلى ذلك نرى أن هذا التيار الجديد ببرنامجه قادر على خلق دينامكية شعبية و سياسية لا تمكن من حضور قوي في الانتخابات القادمة فقط بل و تهيئ للمحطة الأهم في 2019 من خلال ترشيح الرئيس بيرام ولد الداه ولد اعبيد

مراسلون: كنتم عضوا في كتلة المعارضة المحاورة التي تضم التحالف الشعبي التقدمي و الوئام و حليفا لهذين الحزبين اللذين انصهرا – نسبيا- في الموالاة رغم حملهما يافطة المعارضة. يقول البعض إن هذين الحزبين رضيا بنصيبهما من الكعكة و أنكم غادرتم حين لم تحظوا بما حظيا به ، ما ردكم؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمه : صحيح لقد دخلنا تلك المعاهدة التي حققت الكثير للموريتانيين من خلال حوار 2011 و لو كانت الإرادة السياسية للنظام موجودة لكانت النتائج أحسن. التحالف و الوئام حزبان معارضان و لسنا نحن من منحهما هذه الصفة إن معارضتهما معارضة حقيقية ، لكنهما يمارسان المعارضة بأسلوبهما و طريقتهما الخاصة بهما. لقد ارتأيا أن حوار 2016 يمكن أن يكون مكملا للحوار الذي شاركنا فيه 2011 و قد رأينا أنه ما لم تطبق نتائج حوار 2011 فإن حوارا آخر لا يضيف جديدا خاصة مع عدم وجود ضمانات و مقاطعة المعارضة له و مع ذلك احترمنا لهما رأيهما و ما زلنا نعول عليهما في قوى المعارضة و نرى أنهما يمكن أن يساهما في إحداث التغيير. أما كونها أٌٌعطيا و نحن منعنا فذلك غير دقيق إنما قادتهما رؤيتهما السياسية و تحليلهما أن يواصلا الحوار مع النظام وفق الآلية التي وضعها ، و قادتنا رؤيتنا و تحليلنا أن هذا الحوار ليس مفيدا لتطوير المشهد السياسي و لا للديمقراطية. أما المكاسب فليست في وادي المعارضة حيث نوجد جميعا الصواب و هما و إن من مكانين مختلفين ، من أراد المكاسب فعليه أن يدخل الأغلبية ليجد نصيبه من الحكومة و الوظائف و مزايا السلطة أما من اختار المعارضة فليس له إلا خطابه

مراسلون: استمر الصراع بين النظام الحالي و المعارضة لأزيد من عشر سنين و يكاد يجزم المراقب أن النظام يتغلب عليكم تغلبا واضحا ، يعني هزمكم . ما هي الأهداف التي سجل النظام في مرماكم و ما هي الأخطاء التي ارتكبتم أنتم في المعارضة وجعلته يتغلب عليكم؟

الدكتورعبد السلام ولد حرمه : فيما قلتم بعض الصحة، لكنني لا أريد – خصوصا الآن – أن أنظر بغير عين المتفائل . في كل تجربة جانبان تمكن قراءتها منهما جانب إيجابي و آخر سلبي

فدورنا في المعارضة إظهار سلبيات النظام و أخطائه و ليس من دورنا إظهار الإيجابي من أفعاله – مع أنها غير موجودة أصلا – ، و من باب أحرى ليس من دورنا إهداءه عيوبنا مع أنها موجودة . بل علينا إظهار مزايانا ، و لنا كثير من المزايا ، حقيقة المعارضة السياسية الموجودة اليوم لم تستطع للأسف الشديد لعب الكثير من الأوراق المتاحة و من آكدها ورقة التوحد و الانسجام و وضع برنامج للمطالب الملحة التي يشكو منها المواطن و أن تملك رؤية قادرة على أن تُسلمها من مرحلة إلى أخرى …لقد ضيعت الكثير من الفرص ..لكننى أرى أن فرصها القادمة أكبر و يجب أن لا تضيعها : الاستحقاقات الانتخابية القادمة و فرصة التغيير الديمقراطي للسلطة ، و إن كان لنا من قول للمعارضة في هذه اللحظة فهو أنها إن لم تستطع أن تقف موحدة خلف برنامج قوي و واضح و محدد الأهداف لن تستطيع أن تحدث التغيير المطلوب.

لقد حددنا – في كتلتنا – هذا البرنامج لخوض الاستحقاقات القادمة و لانتخابات 2019 ، و اخترنا مرشحنا للرئاسيات القادمة و هو الرئيس بيرام ولد الداه ولد اعبيدي و نرجو من الأطراف المعارضة الالتحاق بنا فتكون جزء من هذا الإطار أو تحدد خياراتها كي يتسنى لنا إجراء تفاهمات و توافقات من شأنها ضمان تعزيز صف المعارضة و بلورة ملامح تيار معارض قوي… أما عن تحميل المعارضة المسؤوليات فسيأتي الوقت المناسب للحديث عنه

قطعا: – أتيحت لها فرص ضيعاتها

– لم تلعب أوراق كثيرة كانت في متناولها

– وقعت في الكثير من الفخاخ و الوهاد كان بإمكانها تجنبها

– دفعت من الأثمان ما كانت في غنى عن دفعه حصل ذلك قطعا أما عن شكله و سبُل تطويره فلن أستفيض في شرحه

مراسلون: لِنختصر فالمواضيع التي يمكن سؤالكم عنها كثيرة و متشعبة . و قبل أن أعطيكم فرصة لكلمة أخيرة تحملونها ما شئتم من أفكار، أسألكم إلى أين تتجه موريتانيا؟

الدكتور عبد السلام ولد حرمه : مورتانيا لديها وجهتان : – الاحتمال الأول ، و هو ما نرجو تحققه و نعمل من أجله أن تتجه إلى طريق بناء مؤسساتها الديمقراطية و تحقيق عدالتها الاجتماعية و بناء حكامة منصفة عادلة و أن تتخلص و تحدث قطيعة مع الجوانب السيئة من ماضيها و إرثها و أن تفكك البنية السيئة للمجتمع و الدولة و تعيد بناءها على أساس صحيح و سليم قادر على الاستمرار و الإنصاف قادر على احتضان جميع مكوناتها و أبنائها ، موريتانا آمنة ، موريتانيا متصالحة ،موريتانيا للجميع …هذه العبارات التي نردد ….لكن وفق بنية قادرة على استيعابها ، و ليست البنية السياسية و الاجتماعية الحالية ، هذا ما نسعى له الآن ، و بلا شك هو واعد و يمكن أن يتحقق و في حال نجاحه سنكون دولة لدينا موارد كبيرة و موقع كبير و كم هائم من الأوراق في اللعبة الدولية و يمكنها أن تحقق لمواطنيها الرفاهية و تساعد في تنميتها و تنمية محيطها القاري و الإقليمي و محيطها القومي

– الاحتمال الثاني أن تواصل موريتانا تخبطها و عثراتها في نفس المسار الذي كانت تنتجه و لن يكون أمامها إلا خيارات سيئة …الفشل ، ضعف الأداء ، تعثر المسار الديمقراطي ، العجز عن تحقيق التوقعات التي كانت تنتظر منها ، عدم تحصين دستورها خصوصا المواد الأساسية …عدم تحصين هذا الدستور كدستور ديمقراطي يضمن تنافس سلمي …..عندها سنذهب في هذا الخيار و هو خيار ليس من مصلحة الأغلبية و لا المعارضة و لا من مصلحة الدولة،

و فيما يبدو لي أن هنالك أطراف تعمل من أجله وفق رؤية ضيقة ، سواء حزبية أو رؤية ذاتية أو مناطقية أو رؤية عرقية …مهما كان لبوسها و مظهرها فإن فإن النتيجة التي تسعى إليها واحدة. و هنا سأتوجه برسالة لهذا النظام و العاملين فيه ، و هو نظام نعتبره وطنيا لا نشك في وطنيته ، لكن عليه أن يؤكد ذلك اليوم بأن لا يخيب آمال الموريتانيين التي علقوها على هذا المسار السياسي و الديمقراطي…أن يترك آمال الموريتانيين تحقق بانتخابات حرة شفافة و نزيهة خالية من الإفساد و تدخل الدولة و من كل ما دأبت أجهزتها و آلياتها على الخوض فيه و طبخه لأنه لن يفيدنا ، و سيرجعنا إلى مراحل تَجاوزناها ، و إلى منزل تقادم عهده و مَلَلْنَاهُ و لا نريد العودة له ، هذه رسالة أتوجه بها إلى النخب و الأحزاب في الأغلبية ، و أملي أن يكون هذا الصوت هو الأقوى الغالب ، و هذه هي روح الوعي الديمقراطي و الوعي الوطني و التي أتوقع أن يتحلى بها أكثر المسئولين و الأطراف في النظام الحاكم.

مراسلون: في الختام هل من كلمة تريدون توجيهها لأطراف معينة أو لمناضلي حزبكم أو لمراقبين في الساحة السياسية؟

الدكتورعبد السلام ولد حرمة : في كلمتي الختامية أولا أثمن و أشيد بالمناضلين و المناضلات في الحزب و في الحركة الانعتاقية الذين فهموا هذه اللحظة التاريخية الحاسمة و استوعبوها و استعدوا لها و ذهبوا إليها و لم يتخلف عنها منهم أحد بطريقة سلسة و مرنة .

كما أشيد بموقف أغلب النخب و الوطنيين الموريتانيين الذين أعلنوا عن تشجيعهم و أشادوا بهذه الخطوة سواء كان ذلك على العلن أو ضمنا أو تلميحا.

و أشيد بكل السياسيين و القوى السياسية التي وقفت معنا و شجعتنا على المضي في هذا المسار و دعمتنا في لحظات البداية التي كان من الممكن أن يحدث فيها تعثر .

و لا أملك هنا إلا أن أقول إن هذه بداية طريق و أننا ندخل في منطقة كثيرة الاضطرابات و صعبة العبور إلا على القوى و الإرادات المتكاتفة ، و مثلما ورد في النداء الذي وقعناه الخميس الماضي فإننا ندعو هذه الإرادات و القوى إلى الالتحاق بنا و تعزيز حظوظنا أو أن تخلق منابر مشابهة لنا بإمكاننا التنسيق معها

 

موقع مراسلون

شاهد أيضاً

النص الكامل لمقابلة الرئيس الموريتاني مع لموند الدولية

  قالت يومية Le Monde الدولية، إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، يعتبر رئيسا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *