الرئيسية / مقالات / بعضٌ من أشياء لاحقة/ عمر الشيخ

بعضٌ من أشياء لاحقة/ عمر الشيخ


قامت إيرا وتأسست على أنقاض منظمات وحركات طابعها الجامع التحرر ولكنها مثلت الإستثناء ؛ منظماتٌ وضعت و مَهّدتْ السبيل وخطّت أولى خطوات مشروع الإنعتاق وحفرت لتضع لبنته الأولى (الحر +نجدة العبيد…) ولكن إيرا كانت الأساس الثابتْ الذي عليه قامت منظماتٌ وتشكلت أحزابٌ وحركات وهيئات ثم منتدياتٌ وميثاقٌ جامع لِيتفرعَ لاحقاً لميثاقات/ مواثيق بعدها وظلت راسيةً كأشجار الباوباو وإلى الآن ؛ فقد وطدت إيرا صِلتها بالواقع المعاش واتخذت منه بنزيناً للإحتراق والتشكل فكانت الوحيدة التي تُشاكسُ بقوة وأوقدت نارَ المعارضة الميته إلا من شكليات الأحزاب والشخُوص التقليدية المعروفة لدى معظم الطيف السياسي بمعنى أدق كانت المعارضة موجودة مع وقف التنفيذِ ومحسورة في شخصيات والتْ/وعارضت ثم عارضت وَوَالتْ ولذالك كان الوقتُ والزمن إستثنائيٌ وحاسم لتحتل ايرا هذا : المولودُ الجديد الذي جاء تلبية لنداء الضمير وتقديرا للموقف وانتصارا لأصوات مبحوحة ومجموعُ تراكمات من الإقصاء والتهميش والظلم الممنهج والمتعمد من طرف حكومات العسكر وأذنابه من نُخب التردي”فصائلها” ولكن مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية كانت أشمل من ما توقع لها النظام العسكري القائم فهي قامت على حمل القضايا الكبرى وأكثرها حساسية والتي لا يُباشر الكل فيها قولاً دون رتوش ولا تفصييلا دون تجميل أو تعديل وتبنت علناً الملفان الأكثر تعقيدا والذان يبتعد عنهما الجميع لحرص السلطات على تذبيلهما ووضعهما في خانة النسيان : العبودية التقليدية وكل توابعها بغير إحسان من عنصرية ونظرة دونية … ثم الإرث الإنساني وما يكتنهه من حساسية مفرطة وضبابية شديدة عمدت السلطات لديمومتها ولذالك ظل الصُّراخ يعلو إلى يوم الناس هذا وسَيتوالى إلى أن يجتمع الكل على طاولة الحوار والنقاشات لتقديم الحلول والمقترحات غير ذالك ذرٌ للرماد ودفنٌ للرروس في التبن…

لم يُفند الرئيس والنائب البرلماني برام الداه اعبيد ورِفاقه يوماً التوطئة القيمة ولا الديباجة الأولى نحو انسان حر من طرف كل الكشكول/التشكيلات المناضلة من أجل التحرر بل إنحاز لها وحيّى فيها روح المبادرة لأنه كان ينتمي لها بصفة أو بأخرى في زمنٍ كان صعباً ولكنه طور كثيرا في أساليب النضال وكان لصدى خطاباته المُحترقة والكاسرة لجبروت سُلطة المجتمع ورجال دينه وافر التأثير على أبناء الطبقات المسحوقة والمظلومة وكانت المحرقة فصلا تاريخياً في مسيرة النضالات بشكلٍ عام ولقضية الحراطيين على وجه الخصوص ولذالك حفوه بالكثيير من التقدير والتوقير بعد انكِشاف الغم وتواري الغُبار وكذالك كان لهم السند والعون طيلة عشر السنين من النضالات المدنية والواعية والمراعية لتغيرات الزمن ومتطلبات العصر ورغم كل هذا الزخم لا أتذكر ولو مرة واحدة قال ولد اعبيد فيها أن إيرا حركةٌ محصورة على الحراطيين دون غيرهم ولا على الزنوج دون غيرهم او على باقي المكونات الأخرى دون بعضهم البعض ولكنه ظل يُردد وبالفم المليان علناً أن إيرا هي حاضنة للموريتانيين جميعهم وبكافة تشكلاتهم ومختلف أعراقهم وألوانهم بل وحتى اعتقاداتهم وهنا كانت الضربة الموجعة لنظام الجنرالات والَّلسْعة الحارة لنخبة التردي ورجال المال والمخبريين الذين تزرعهم الحكومات والدولة بين المناضلون عن القضايا العادلة والمنحازوون لراية حُقوق الإنسان لتفريقهم وضربهم ببعضهم على مر التاريخ وإيرا ليست مُستثناة من الإختراق وبرام ليس منزهٌ عن الأخطاء ولا نضالهُ كاملٌ ولا كل قرارٌ موفق وهذا حال الدنيا وذاك سبيلها….

إن إرتباط لحراطيين بإيرا ليس عبثاً ولا من فراغ فقد رفعت لواء الدفاع عنهم محليا وخارجيا وقدمت في سبيل ذالك الكثير والكثير تم ضرب مناضليها ومناضلاتها الموجودون منهن/منهم فيها اليوم والخارجون/الخارجات منها فقد تلقى الجميعُ صُنوف التعذيب الجسدي من الضرب والسحل والقمع والركل ضِف إلى ذالك سُقوط الأجنةِ وكسر العِظام وبكل عنجهية وقساوة واستضافت السجون الموريتانية على مر عقد من الزمن السجناء الإيراوييون بمختلف مراتبهم ومناصبهم ومراحلهم العمرية كل من مركزه فسُجن الكهول والرجال والنساء والفتيات والشباب وظل الجميع على ذالك الحال الذي جرت فيه امور كثير وتغيرت اشياءٌ عديدة حتى وصلنا إلى مرحلة النقاهة هذه وما يسمى أو يُسميه البعض اليوم جو الإنفتاح والتشاور ….

كما ان ارتباط الزنوج بمختلف مكوناتهم وتشكلاتهم بإيرا ليس من فراغ أيضا فقد حملت مِشعل الدفاع عنهم وتبني أحد اهم قضاياهمقضيتنا جميعا وأكثرها حساسة ملف الإرث الإنساني بعدما جُعل في صفحة النسيان وخذلهم بعضهم لتأتي مبادرة انبعاث الحركة الإنعتاقية وتضخ في الدماء من جديد وتُشعل فيه نار العدالة وأنيين المساواة ومناشدة الإنصاف فنظمت المظاهرات لأماكنة يُمنع الوقوف فيها آنذاك كإينال وسوري ملىّ ووتي وعُقدت المؤتمرات الصحفية وتم التعريف بتلك المآسي والمجازر التي تعرض لها بنوا الوطن على يد أبناء الوطن الواحد بدوافع انتقامية وحقد دفينٍ وقومية تتنفس الشوفونية والإزدراء للآخر وتعتبره منتجاً فرنسياً وخائنا بالفطرة …

سأحاول أن أكتب مُستقبلا عن رأيي الشخصي في أشياء كثيرة تُرددها الألسن وتلوكها من قبيل ضرورة اتحاد الحراطيين وما إلى ذالك من شعارات مُفخخة تحياتي….

شاهد أيضاً

موريتانيا تتغير: أبواب التغيير الثمانية/ محمد الشيخ ولد سيد محمد( أستاذ وكاتب صحفي)

عام بناء الثقة السياسية ، وتمثل الثقة السياسية جزءاً جوهرياً من برامج الاقلاع و العلوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *