الرئيسية / آراء / “هذا الفلاني اخباري في العربية”/ داوود أحمد التِجاني جا

“هذا الفلاني اخباري في العربية”/ داوود أحمد التِجاني جا

“هذا الفلاني اخباري في العربية”!!

هذه الجملة لا تُمثلني إطلاقا ولا أحبها،لأنَ علاقتي باللغة خارجَة عن الانتماءاتِ كلها،لا أقصدُ اللغةَ العربية وحدها.
أقصدُ اللغة بوصفها ذلكَ الوهجُ المهيبُ الذي يضيئ مكامنَ الناسِ،ويفضحُ صمتهم،كما تفعلُ لحظةُ البرقِ بالجالسينَ تحتَ خيمةٍ،إنهُ يلمعُ فيعري ملامحهم ثمَ يهربُ كي لا يمسكوا بهِ!
ماذا لو أمسكوا به ؟لقد عرى ملامحهم الخائفة من الرعد تماما كما تفعلُ حشرجاتُ الخائفينَ أثناء الكلام،وكما يفعلُ الهذيانُ بالسكارى؟!
مااسمُ لغة السكارى تلكَ ؟ ولماذا لا يستطيعون ارتكابها أثناء الصحو؟،ومااسمُ لغة الجسد ولماذا لاتعتمدُ كمادة أساسية في المدارسِ ،تماما كالرياضياتِ والنحو؟
وما اسمه ” التخراگ”إنه لغة هو أيضا وصغة المبالغة منه (خراگة،خراگ) بمعنى أنها تتقن اللغة بامتياز إنها بدرجة ابن منظور في العربية!
وما اسمها لغة الشعر؟ وحوار العري؟ أعني تلك اللغة الفائقة التي يتحدث بها عُريانانِ على الفراش؟
حينَ كنا أطفالا كنا نجترح لغةً خاصة نعبر بها عن نزواتنا،فنقولُ لما لا يمكنُ التعبير عنه أمام الملأ (متن العين، الخاسر،….)وتسمياتٌ أخرى لا ننطق بها أمام الكبار!
الكبار مقدسون في أذهاننا ،فما أدرانا أنهمْ يفهمون لكلام الخاسر المجرد؟! ولماذا لا نقوله أمامهم إنهم لا يفهمونه،فهو مثل اللغات الأجنبية التي نعرف أنهم لايفهونها؟
يمنعنا من ذلك حاستنا الثامنة والتلقائية ،الكبار أيضا كانوا أطفالا،لكنهم كبروا وتجاوزا لغتنا صارت لهم لغة خاصة!
ذكر الكاتب الياباني كازو إيشغورو أن أمه فوجئتْ في زيارتها لليابان بعد سنوات أمضتها خارجها،فوجئت أن النساء يتحدثن نفس اللغة التي يتحدثها الرجال،واعتبرت ذلك عيبا وخروجا عن تعاليم الأجداد،فقد كانت للرجال لغة وللنساء لغة وحين تتداخل يكون ذلك عيبا!
قلت لغة واحدة توحدهم ،إنها لغة القناديلِ ،والملاءاتِ الرائعة والليالي الفادحة!
نحن أيضا عندنا لغة للنساء،وأخرى للرجال ،وبينهما (لغة ثالثة) لگورجيگناتْ!
أما الشعر الذي أنتمي أنا له فله لغة عبقرية،وصعبة،من جهتي -ولا يحق لي الحديث عن الٱخرين- فإنني أشبه ذلك الضابط العسكري ،الذي لمسَ مؤخرة فتاة في التدريب متحرشا بها وحين التفتتْ اكتشفَ أنها بنت ضابط سامٍ وقد تجلب له المتاعب ،فأراد تدارك الموقف قائلا لها:
إذا كان قلبك بهذه الصلابة التي بها مؤخرتك فإنك أصبحت جندية جيدة ويمكنك أن تتخرجي في الحال!

أنا أيضا سأكتفي بهذا!
إلى اللقاء!

شاهد أيضاً

الناشط الحقوقي ول آبه/ يكتب عن سيدة الأعمال برديس محمد

لست من هواة الحروب على هذا الفضاء ولا أقحم فيها نفسي حتى دفاعا عن نفسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *